الأخبار

يناقش ممثلو الأداء الصوتي ما يلزم لمنح لعبة مغامرة ملحمية مثل Crimson Desert روحها الحية

R
Rick Lane
23 فبراير 2026

عندما حصل أليك نيومان على دور Kliff في Crimson Desert، لم يتوقع أن يتحول هذا الدور إلى أحد أبرز محطات مسيرته الفنية. انضم الممثل الاسكتلندي، الذي عمل في السينما والتلفزيون وألعاب الفيديو، إلى طاقم لعبة الإثارة والمغامرات ذات العالم المفتوح من تطوير استوديو Pearl Abyss عام 2021. كان المشروع في مراحله المبكرة للغاية، لدرجة أن نيومان، حتى في أثناء تسجيل حوارات شخصية Kliff، لم يكن يعرف على وجه الدقة طبيعة الدور الذي يؤديه.

يقول نيومان: "في بعض الأحيان، تعني عمليات التطوير أن الممثلين لا يكونون على دراية كاملة بكل التفاصيل في أثناء التسجيل. فنحن لا نحصل دائمًا على الصورة الكاملة منذ البداية". وتشمل أدواره السابقة Paul Atreides في المسلسل القصير المقتبس عن رواية Dune للكاتب فرانك هربرت، وشخصية Adam Smasher في لعبة Cyberpunk 2077، وشخصية Cameron 'Caz' McLeary في Still Wakes the Deep التي صدرت عام 2023، وهو الدور الذي نال عنه جائزة BAFTA لأفضل دور رئيسي. وأضاف: "في بداية الأمر، لم أكن أعلم أن Kliff هو الشخصية الرئيسية في اللعبة."

والآن، مع اقتراب إطلاق Crimson Desert في عام 2026، وبعد شهر واحد فقط، أصبح Kliff جزءًا لا ينفصل عن حياة نيومان. قال: ""لقد جسّدت هذه الشخصية مدة أطول من أي دور آخر قدّمته! [كان] من المذهل حقًا أن أشاهد هذا العمل ينمو ويتطور."
AR Gwp CrimsonDesert Pdp Banner
تجسّد تجربة نيومان في الأداء الصوتي للعبة Crimson Desert العلاقة الفريدة التي تربط فن التمثيل بعالم ألعاب الفيديو. تعتمد الألعاب الحديثة بشكل متزايد على طيف واسع من المواهب التمثيلية لإضفاء الحياة والهوية على عوالمها، من محترفي الأداء الصوتي المخضرمين، إلى ممثلي المسرح ذوي التكوين الكلاسيكي، وصولًا إلى نجوم هوليوود. بل إن ألعاب الفيديو اليوم قادرة على صنع نجومية ممثليها، وربطهم إلى الأبد بقصص وشخصيات يعشقها ملايين المعجبين.

على عكس الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، حيث تبدو العمليات الإبداعية أكثر وضوحًا، قد يبدو التمثيل في ألعاب الفيديو أكثر غموضًا. فطبيعة الألعاب كوسيط فني تجعل اللاعبين على مسافة من الممثلين الذين يجسّدون شخصياتهم المفضلة، بينما تختلف عملية تجسيد هذه الشخصيات بشكل كبير من استوديو إلى آخر.

كل ذلك يخلق حالة يصبح فيها التمثيل في الألعاب ضروريًا وعابرًا في الوقت نفسه. وهو سيناريو له واقع يترك أثره المباشر على الألعاب التي نلعبها وعلى الأشخاص الذين يسهمون في صنعها.

بناء الشخصية


تُعد لعبة Crimson Desert مثالًا مهمًا على متطلبات الأداء التمثيلي الكامنة في ألعاب الفيديو الحديثة. لعبة Crimson Desert هي مغامرة إثارة كبيرة تدور أحداثها في عالم مفتوح شاسع وفخم، وتتطلب طاقمًا كبيرًا ومتعدد الخلفيات، وسيقضي اللاعبون بلا شك ساعات طويلة في التعرّف إلى شخصياتها الرئيسية.

لا يوجد تحد يفوق التحدي الذي يواجه بطل Crimson Desert. تفرض ألعاب العالم المفتوح على بطلها تقمّص أدوار متعددة: مقاتل، مستكشف، قائد، عاشق، حرفي، وأحيانًا لص أو سفاح. هذا التنوع قد يجعل الحفاظ على تميّز الشخصية أمرًا صعبًا.

استلهم نيومان من جذوره الاسكتلندية ليمنح Kliff شخصية فريدة. "تخيّلته رجلًا اسكتلنديًا، ما ساعد في تشكيل بعض سماته وشخصيته، مثل الشك والحذر الفطريين." وعلى نحو خاص، أخذ نيومان الإلهام من صوت وسلوك زوج والدة زوجته، غراهام فليك، الذي توفي عام 2022 بعد فترة وجيزة من حصوله على الدور.

يقول نيومان: "كان صوته منخفضًا، يلامس أحيانًا نبرة هدير خافت. كان أعمق من طبقتي الصوتية الطبيعية، لكنه منح Kliff بصمة صوتية مميزة. كان في صوته إحساس بالخطر، لكنه حمل أيضًا دفئًا كبيرًا وشعورًا بالولاء." ويضيف: "آمل أن يسهم استلهام صوته لشخصية Kliff في تخليد ذكراه بطريقة ما."
Crimson Desert 1
اختيار نبرة صوت محددة لشخصية Kliff ساعد نيومان على صقل الشخصية، خاصةً مع تقدّم جلسات تسجيل اللعبة وتزايد فهمه لشخصية Kliff ورفاقه، وهم مجموعة محاربين تُعرف باسم Greymanes.

يقول نيومان: "يتسم Kliff بسخرية خشنة تُعد سمة أساسية فيه، لكن مع تقدّم التسجيل، اغتنمنا الفرصة لاكتشاف أبعاد أخرى لشخصيته… فهو قادر على التعبير عن مشاعر عميقة، وليس مجرد العدوانية أو الشراسة. ربما يكمن القلب العاطفي لشخصية Kliff في إحساسه بالانتماء إلى عائلة Greymanes."

تضفي مجموعة Greymanes ديناميكية جذابة على تجربة اللاعبين في عالم وقصة لعبة Crimson Desert. فعلى الرغم من أن Kliff هو بطل اللعبة، إلا أنه ليس الشخصية الوحيدة القابلة للعب. تتيح Crimson Desert للاعبين أيضًا تقمّص شخصيتين إضافيتين: Orc Oongka، رفيق Kliff من مجموعة Greymane، وDamiane، المرأة الهاربة التي تلتقي بالمجموعة بعد مغادرتها منزلها في Demeniss. وتقدّم كل شخصية أساليب قتال واستكشاف متباينة، إلى جانب منظور مختلف عن العالم.

يؤدي ستيوارت سكودامور صوت شخصية Oongka، وهو معروف بدور Boz Ghaidos في مسلسل Carnival Row على منصة Amazon، ودور Rictus في مسلسل Arcane المستوحى من لعبة League of Legends على منصة Netflix. يقول: "في الواقع، حصلت على دور Oongka في Crimson Desert عبر فريق Side". قدّمت تسجيلًا صوتيًا ذاتيًا، في البداية لشخصيتين من فصيلين مختلفين، وفي النهاية وقع الاختيار عليّ لأجسّد شخصية Oongka، الرحّالة المخلص بشدة لمجموعة Greymane."

مثل Kliff، يتسم Oongka بطبع خشٍن وقليل الكلام، وهي سمة حرص سكودامور على إبرازها في أدائه. يقول سكودامور: "صمته ليس نابعًا من خلوّه من المشاعر. بل يصمت لأنه ينتقي كلماته بدقة. هذا النوع من ضبط النفس، الاقتصاد في التعبير والتفكير قبل الإقدام على أي فعل، هو أمر لطالما أثار إعجابي."

أما شخصية Damiane، فتجسّدها ريبيكا هانسن. اشتهرت بدور Eve في لعبة Stellar Blade، كما أدّت صوت Alfira في لعبة Baldur's Gate 3، وجسدت شخصية Queen Meve of Lyria في مسلسل The Witcher على منصة Netflix. بالنسبة إلى هانسن، أتاح لها أداء شخصية Damiane فرصة استكشاف جانب مختلف من ذاتها.

تقول: "أنا بطبيعتي أميل إلى إرضاء الآخرين، لكن كان من المريح للغاية أن أستحضر إحساسي بالعدالة خلال تجسيد شخصية Damiane. فبدلًا من أن تكون شخصية متزمتة ورسمية، هي شخصية قوية ومستقلة وحازمة لا تخشى التعبير عن رأيها أو فعل ما تراه صوابًا."

إن إتاحة الفرصة للاعبين لتقمص ثلاث شخصيات مكتملة الأداء الصوتي في عالم مفتوح وقابل للاستكشاف بالكامل يُعد تحديًا هائلًا على الصعيدين التطويري والتنظيمي. ومع ذلك، فهو مستوى من الطموح تسعى إليه ألعاب الفيديو الحديثة غالبًا وتحققه، حتى بات من السهل اعتبار هذه الإنجازات أمرًا بديهيًا.

لذا، يجدر بنا أن نتوقف ونتساءل كيف وصلنا إلى هذه المرحلة، وما الذي تبدّل (وما الذي لم يتبدل) في العلاقة بين الألعاب والأشخاص الذين يؤدون أدوارهم فيها.
 

تطور مثير


مع اتساع الإمكانيات التقنية والتصميمية لألعاب الفيديو، اتسعت معها فرص الممثلين وتوقعاتهم في هذا المجال. يعود هذا التطور إلى أواخر عصر ألعاب 16 بت، لكنه أصبح أكثر وضوحًا مع بزوغ الألعاب عالية الدقة.

تقول جينيفر هيل: "لقد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في كل من المهارات والتوقعات، والإبداع والحماس المحيط بذلك في هذه الصناعة، خلال العقد ونصف العقد الماضيين". تُعدّ هيل واحدة من أشهر وأكثر ممثلي الأداء الصوتي إنتاجًا في عالم الألعاب، وقد أدّت أدوارًا صوتية في سلاسل ألعاب مثل Baldur's Gate وMetal Gear Solid وBioShock وMass Effect.
جينيفر هيل 2026 من تصوير مانفريد باومان

من تصوير: مانفريد باومان.

في الواقع، كشف أداء هيل لشخصية Commander Shepard الأنثوية في لعبة Mass Effect مدى التأثير الذي يمكن أن يتركه الممثل على الدور، إذ أعلن معجبو السلسلة أن "FemShep" هي النسخة الأصلية للشخصية، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الحيوية التي بثّتها هيل فيها. تقول: "لقد كانت تجربة مؤثرة للغاية تظهر أثر القصة في الألعاب وكيف استطاعت أن تأسر قلوب الناس وأرواحهم بعمق."

لكن هيل ترى أيضًا أن ثلاثية Mass Effect كانت علامة على تحوّل دور التمثيل في عالم الألعاب بشكل مختلف، وتحديدًا في الكيفية التي سهّلت بها التقنيات المتقدمة في جعل أسلوب التمثيل أكثر واقعية.

تقول: "عندما بدأنا، كان متوقعًا منا أن نبذل جهدًا إضافيًا قليلًا حتى يدعم التمثيل المؤثرات البصرية في المرحلة التي كانت عليها من التطور. ومع وصولنا إلى الجزء الثالث من الثلاثية، استطعنا أن نستريح في أسلوب التمثيل المفضل لديّ، وهو تسجيل الأفكار على الكاميرا ثمّ على الميكروفون، والعيش في التجربة بكل بساطة... إنه أمر مثير بالنسبة إليّ، لأنه يتيح لنا التقاط الكثير من تجارب الروح الإنسانية."

منذ ذلك الحين، شهدت هيل العديد من التغيرات والتطورات في العلاقة بين الألعاب والتمثيل. بعض هذه التغيرات مفهوم جيدًا، مثل إدخال تقنية التقاط الأداء الحركي (PCAP)، رغم أن استخدام الممثل نفسه لكل من الصوت وتقنية التقاط الأداء الحركي لا يزال غير شائع في الألعاب الحديثة.

تقول: "تقنية التقاط الأداء الحركي من أكثر الأمور التي أستمتع بها على الإطلاق. لكن عندما تصل إلى موقع التصوير، ستجده أقل الأشياء جاذبية، بل وأحيانًا يبدو سخيفًا. فأنت تركض هنا وهناك بملابس النوم، وتشعر كأنك في عالم خيالي، لأنك في الحقيقة تمثّل فحسب."

تستحضر هيل مثالًا من عملها في سلسلة ألعاب God of War، وتحديدًا مشهدًا حاولت فيه شخصيتها إغواء Kratos. تقول: "يبلغ طول Kratos نحو سبعة أو ثمانية أقدام؟ وأنا أحاول إغواءه، بينما أحدق إلى كرة تنس، على ارتفاع قدمين فوق رأسه."

وتشير هيل أيضًا إلى أن دور ومكانة ممثلي الأداء الصوتي في صناعة الألعاب لم يقتصرا على الممثلين الصوتيين فحسب. بل أصبح مخرجو الأصوات أيضًا عنصرًا محوريًا. تقول: "عندما أغادر بعض جلسات التسجيل، أكون قد قدمت أداءً أفضل مما كنت عليه قبلها، وذلك بفضل المخرج الذي كان على الجانب الآخر من الميكروفون. إنهم يستطيعون التقاط أخطائك، ويرشدونك حتى عندما لا تدرك ذلك. بإمكانهم توجيهك نحو الأداء الأمثل، أو الحفاظ على أجواء مناسبة ووضع حدود واضحة تحدد ما يلائم صوت الشخصية تحديدًا."

لكن لم يتغير كل شيء بهذا القدر. تقول هيل إن معظم أدوار التمثيل التي تحصل عليها تتضمن قراءة النص ارتجالًا، أي التسجيل في أثناء قراءة النص لأول مرة. وتقدّر أن نحو 80% من هذه الأدوار تتطلب تلك القراءة. وهذا في الواقع تحوّل ملحوظ مقارنةً ببداية مسيرة هيل في مجال ألعاب الفيديو، حيث كان كل عمل تقريبًا يتطلب قراءة النص ارتجالًا. ومع ذلك، لا تزال فرص الاطلاع على النص مسبقًا نادرة.

وكذلك الحال بالنسبة إلى التمثيل مع ممثلين آخرين. تقول: "إنه لأمر استثنائي أن تتاح لك فرصة التسجيل مع ممثلين آخرين، وهو أمر نادر للغاية." ومن المرات القليلة التي حدث فيها ذلك لهيل، كان عملها على لعبة BioShock Infinite، حيث جسدت دور إحدى التوأمتين Lutece. تقول: "لقد أعدّ كين ليفين الأمور بشكل رائع لي ولأوليفر بيكر. أن نتمكن من العمل معه، وأن يكون بيننا ذلك التناغم المذهل، وذلك التدفق الجميل للطاقة أثناء العمل، كل ذلك ارتقى بكل شيء."

أما عن سبب ندرة ذلك، فتقول هيل إن الأمر غالبًا ما يعود إلى تعقيدات تطوير الألعاب. وتضيف: "هناك اعتبارات كثيرة يجب موازنتها في هذه المعادلة. قد يكون أحد أعضاء الفريق يعمل على الجوانب البصرية لهذا الجزء أو الصوت لذلك القسم، بينما يعمل فريق آخر على الصوت لهذا القسم، لكن هذا الجزء من اللعبة لم يكتمل بعد، لذا لا يمكننا تنفيذ ذلك."
 

شهرة جديدة


تقول هيل إن التحول في بروز التمثيل في الألعاب كان عملية تدريجية، لكنه شهد أيضًا "سلسلة من القفزات الصغيرة." وقد تجلى أحد هذه القفزات خلال السنوات القليلة الماضية. فبينما كانت قيمة الممثلين في الألعاب معروفة منذ عقود، يتمثل التطور الأحدث في كيفية تمكّن المطورين الآن من جذب الجمهور اعتمادًا على أداء الشخصيات.

أصبح هذا التحول واضحًا على نطاق واسع بعد إصدار لعبة Baldur's Gate 3، التي استمدت شعبيتها جزئيًا من قاعدة المعجبين المحيطة بشخصياتها الرئيسية، والممثلين الذين أدوا أدوارها. تقول إيما غريغوري، التي تؤدي دور Nightwarden Minthara في لعبة تقمص الأدوار الكلاسيكية المحبوبة من استوديو Larian: "لقد فاجأت ردود الفعل على لعبة Baldur's Gate 3 الجميع. شعرنا نحن الممثلين فجأةً بوجود مجتمعٍ متعطش لهذا العالم الغامر والمتنوع والآسر الذي كنا جزءًا من بنائه لفترة طويلة."

كما شهدت اللعبة وفرةً وتنوعًا في الأدوار المتاحة للممثلين. ففي اليوم الذي تحدثت فيه إلى هيل، على سبيل المثال، أُعلن للتو عن مشاركتها كصوت أحدث بطل دعم في لعبة Overwatch، وهو Jetpack Cat، قطة تحلّق حرفيًا في أرجاء الخريطة باستخدام حقيبة نفاثة.
معركة Crimson Desert
تقول هيل: "عندما وصلتني نتيجة الاختبار، قلت في نفسي: 'يا إلهي، أتمنى بشدة أن أحصل على هذا الدور'." وقد تطلب تسجيل صوت شخصية Jetpack Cat من هيل أن تؤدي دورها بالكامل عبر المواء. "صدّق أو لا تصدّق، لقد أجريت بحثًا، وجلست أشاهد مقاطع فيديو على YouTube لقطط بأشكالها المختلفة، ثم، لا تدري أين يكمن الحد، مثلًا: 'هل يريدون إضافة لمسة بشرية إلى هذا؟'"

وعلى النقيض تمامًا، يأتي دور غريغوري الأخير في لعبة The Killing Stone، وهي لعبة قتال تعتمد على بناء مجموعات البطاقات، حيث يتنافس اللاعبون بذكائهم ضد طيف متنوع من الشياطين، وفي النهاية ضد الشيطان نفسه. لعبة The Killing Stone، من إخراج جوردان توماس، مطور لعبة BioShock سابقًا، تتضمن نصين مختلفين، أحدهما مكتوب باللغة الإنجليزية الحديثة والآخر بلهجة من القرن الـ 17.

وبما أن غريغوري ممثلة كلاسيكية مُدرّبة عملت مع فرقة شكسبير الملكية، فقد أتاحت لها لعبة The Killing Stone فرصة لإبراز قدراتها التمثيلية المسرحية إلى أقصى حد داخل لعبة فيديو. قالت: "يتطلب كلا الأسلوبين التزامًا بالنص، لكن تجربتي في العمل مع شكسبير منحتني بالتأكيد فهمًا أعمق لما كان جوردان يحاول تحقيقه. اللغة التي تتلقاها تحدد نوع الشخصية التي تمثّلها، وفي كثير من النواحي، أشعر بأن النص التاريخي يمنح الجمهور فهمًا أعمق لشخصيتي، Mariken."

تشير غريغوري أيضًا إلى أن تأثير المسرح وتقاليد شكسبير في ألعاب الفيديو الحديثة يفوق بكثير ما قد يتوقعه اللاعبون. تقول: "في نظري، التمثيل لا يتغير. أتبع النهج نفسه سواء أكان في المسرح أو التلفزيون أو السينما أو الإذاعة أو الكتب الصوتية أو الألعاب. وفيما يخص المسرح تحديدًا، أجد أن كل العمل على الصوت ولغة الجسد والتنفس والرنين والنطق والحركة والتواصل لا يُقدّر بثمن لاتخاذ قرارات سريعة فيما يخص الشخصية والتفاعل معها. يعلّمك المسرح كيف تجسّد اللغة عبر الالتزام بها، والغوص في أعماقها، والسماح لها بأن تروي قصة الشخصية."
 

بناء المجتمع


لم يعد الممثلون في الوقت الحاضر مجرد واجهة للألعاب، بل أصبحوا أيضًا يدخلون دور مطوري الألعاب أنفسهم.

وخير مثال على ذلك لعبة Date Everything!، وهي لعبة محاكاة مواعدة كوميدية، يقيم فيها اللاعبون علاقات مع أدوات منزلية تتحول بطريقة سحرية. لعبة Date Everything! من تطوير استوديو Sassy Chap Games، الذي أسسه ممثلا الأداء الصوتي المخضرمان راي تشيس وروبي دايموند. انطلق المشروع عام 2018، استجابةً لما اعتبره تشيس ودايموند حالة من عدم الاستقرار المتزايد في مجال الأداء الصوتي.

يقول دايموند، الذي أدى دور شخصية Prompto Argentum في لعبة Final Fantasy XV، وشارك مؤخرًا في ألعاب مثل Cyberpunk 2077 وHi-Fi RUSH وDoom: The Dark Ages: "أعتقد أننا كنا ندرك هذا الوضع، حتى قبل ثماني سنوات. فإذا كنت تتابع بياناتك، فسيبدو الأمر واضحًا، بالنظر إلى الكم الهائل من طلبات اختبارات الأداء التي نتلقاها سنويًا. والسبب وراء صحة مقولة هوليوود القديمة المبتذلة 'أريد أن أصبح مخرجًا' هو إدراكك أن هذه مهنة لها تاريخها، وربما تتجاوز مسيرة النجوم الكبار."

وفي الوقت نفسه، لاحظ الثنائي أن ممثلي أداء صوتي آخرين يتحكمون بمصائرهم. ومن الأمثلة على ذلك هو مسلسل الويب Critical Role، وسلسلة Dungeons & Dragons التي تُحاكي لعب الأدوار، والتي يُعد دايموند ضيفًا دائمًا فيها. يقول: "مسلسل Critical Role يقدّم أعمالًا محبوبة. والأهم من ذلك أنهم ليسوا مجرد ممثلي أداء صوتي، بل يمتلكون أيضًا فطنة إبداعية وتجارية."
Crimson Desert 4
ونتيجة لذلك، قرر تشيس ودايموند استثمار مكانتهما كممثلي أداء صوتي بطريقة مختلفة، من خلال صنع لعبة تتمحور حول ممثلي الأداء الصوتي وبمشاركتهم. بل وأكثر من ذلك، ستمنح اللعبة ممثلي الأداء الصوتي شيئًا نادرًا في صناعة الألعاب: حقوقًا متبقية، أو نسبة من أرباح اللعبة.

"نحن ممثلو أداء صوتي. لدينا مهارات فريدة قد لا يمتلكها مطورو الألعاب الآخرون." كما قال تشيس، الذي أدى صوت شخصية Noctis في Final Fantasy XV، وأدى أيضًا صوت Cyclops في مسلسل رسوم متحركة لديزني X-Men '97. وأضاف: "كانت لدينا علاقات مع نقابة ممثلي الشاشة SAG [AFTRA]، لذا استطعنا تطبيق نموذج دفع مختلف ومثير للاهتمام للممثلين، حيث يحصلون على حقوق متبقية، وهو ما لا توفره ألعاب الفيديو أبدًا. كما أننا نعرف فنانين، ونجيد الكتابة. أي نوع من الألعاب يمكننا صنعه؟ يمكننا صنع رواية مرئية."

كانت خطة ذكية، لكن هذا لا يعني أنها كانت سهلة. استغرقت لعبة Date Everything! سبع سنوات لإنجازها. خلال تلك الفترة، كان على تشيس ودايموند تعلّم إدارة الأعمال وجميع جوانب تطوير الألعاب الأخرى.

حتى فيما يتعلق بتسجيل الأصوات، وهي عملية يتقنها تشيس ودايموند تمامًا، أجبرتهما قيود المشروع على القيام بذلك، كما يقول تشيس، "بأبسط طريقة ممكنة." 

ويوضح دايموند أنه عادةً، عند تسجيل نص بحجم لعبة Date Everything!، يتم توزيع التسجيل على مراحل تطوير اللعبة. "كانوا يقومون بعملية تسجيل لمدة ثلاثة أشهر، ثم يعودون، ويجرون التعديلات، وينفذونها، ثم يعودون بعد ثلاثة أشهر أخرى."

لم يكن استوديو Sassy Chap يملك الموارد اللازمة للقيام بذلك. بدلًا من ذلك، سجّلوا النص بالكامل، 1.6 مليون كلمة موزعة على 70 ألف مقطع صوتي بمشاركة 102 ممثل، خلال صيف واحد. يقول دايموند: "لإخراج هذا العمل، يجب أن يكون اختيار الممثلين مثاليًا. يجب أن تكون جلسات التسجيل مثالية. يجب أن تكون الأنظمة جاهزة." 

وفي النهاية، أثمر العمل. باعت لعبة Date Everything! حتى الآن أكثر من 700 ألف نسخة، وهو ما يكفي لدعم الاستوديو. ولا يقتصر عمل استوديو Sassy Chap على تحديث رئيسي للعبة فحسب، "سيكون هذا التحديث ضخمًا"، كما يشير تشيس، بل يعمل الاستوديو أيضًا على مشاريع جديدة وأكثر طموحًا. يقول دايموند: "نحن نعمل بنشاط على تطوير ملكية فكرية جديدة وتوسّعات لأفكار أخرى لدينا. هذه مجرد البداية."
 

تجسيد Crimson Desert


كيف تسهم كل هذه التغييرات والتطورات في تطوير لعبة Crimson Desert؟ كيف يبدو بناء النظام الصوتي للعبة عالم مفتوح حديثة اليوم؟

يقول نيومان إنّ "الأساسيات" التي يعتمدها استوديو Pearl Abyss في تسجيل الأصوات "تشبه طريقة تسجيل جميع الألعاب." وعادةً ما تبدأ هذه العملية بتحديد مظهر الشخصية، لا صوتها. ويتابع نيومان: "غالبًا ما تكون العناصر البصرية هي المفتاح لصوت الشخصية في نظري. لقد كان مظهر Kliff وهيئته عاملًا بالغ الأهمية في ابتكار الصوت المناسب."

قد تُقدّم هذه المراجع البصرية قبل التسجيل، لكنها تُتاح عادةً في أثناء العملية أيضًا. تقول هانسن: "مخرجنا المبدع مارك هيلي هو مرجع شامل لكل ما يتعلق بعالم Crimson Desert، وقد طبع لوحات تضم جميع الشخصيات والمواقع المختلفة التي قد تصادفها خلال اللعبة. كان هذا الأمر بالغ الأهمية عندما كنت أكوّن صورة عن ماضي شخصية Damiane وعقليتها عند لقائنا بها لأول مرة."
Crimson Desert 2
بمجرد أن تتكوّن لدى الممثلين فكرة مبدئية عن أصواتهم، يمكن بدء جلسة التسجيل. ويقدّم سكودامور شرحًا تفصيليًا لطقوس ما قبل الجلسة. "نبدأ بمراجعة صوتية سريعة لأي مواد مسجلة مسبقًا لضمان اتساق النبرة. ثم يعرض المخرج خطة الجلسة وأهدافها العامة، يتبع ذلك تقديم خلفية المشهد لضمان فهم الجميع له."

يلي ذلك مشاهدة مقاطع فيديو مرجعية للمشهد أو التسلسل أو البيئة. ويتابع سكودامور: "بمجرد أن نندمج في الأداء، وبحسب طول المشهد، أقدّم عادةً تسجيلين: نسخة أساسية ونسخة بديلة. ثم يختار فريق التسجيل النسخة الأنسب. إنه نهج يختلف قليلًا عن الأسلوب المعتاد في 'التسجيل الحر من النص'."

وكما هو الحال في معظم الألعاب، يؤدي كل ممثل جلسات التسجيل منفردًا، مع أن هذا لا يعني بالضرورة غياب أي توجيهات للتفاعل. تقول هانسن: "يتم تزويدك دائمًا بسياق كاف، وغالبًا ما نرجع إلى أداءات سابقة لجعل التفاعلات تبدو نابضة بالحياة. كما استمعت إلى العديد من أعمال أليك السابقة، لذا كان صوته حاضرًا في ذهني."

لا يقتصر تسجيل الصوت للألعاب على الحوارات السينمائية فحسب. بل يشمل أيضًا تسجيل الحوارات الجانبية، إضافة إلى أصوات الشخصيات السياقية مثل الصرخات والهمهمات وصيحات المفاجأة أو الفرح أو الألم. وينطبق هذا بشكل خاص على مشاهد القتال.

يقول نيومان: "في مشاهد القتال، بدلًا من تسجيل كل صوت لحركة معينة، أو حتى كل نفس، فضّلت التمثيل مع الصورة. ابتكر المخرج مارك هيلي عبارة: 'مثّل ما تراه.' فتحوا الميكروفون، وكنت أقفز في غرفة التسجيل بينما Kliff يقاتل Reed Devil أو أحد الزعماء الآخرين. لقد كان الأمر كأنه تمرين، فأنا دائمًا أقف لتسجيل التعليق الصوتي، وبما أن Kliff شخصية حركية للغاية، فلن يكون الأمر منطقيًا من دون ذلك."

ووفقًا لهانسن، قد تستغرق جلسات التسجيل "من ساعة إلى أربع ساعات"، ولا تقتصر على تسجيل حوارات شخصيتها الرئيسية فقط. "بمجرد الانتهاء من تسجيل حوار شخصية Damiane لذلك اليوم، أؤدي أدوارًا لعدد من الشخصيات غير القابلة للعب، وهو أمر ممتع للغاية."

يتراكم التحدي الأكبر في الأداء الصوتي للألعاب على مدار المشروع. تقول هانسن: "ربما يكون التحدي الأكبر هو الحفاظ على التناسق عبر كم هائل من المحتوى، عاطفيًا وصوتيًا وسرديًا. فغالبًا ما تسجل مشاهد بفارق أشهر، وستظهر متجاورة في اللعبة النهائية، لذا فإن الحفاظ على فهم واضح للحالة النفسية للشخصية في أي لحظة يُعد تحديًا ممتعًا."

يؤكد الممثلون الثلاثة على أهمية مخرج الصوت في مساعدتهم على متابعة الرؤية العامة وضمان التناسق في كل أداء. يقول نيومان، خاصةً فيما يتعلق بلعبة Crimson Desert، إن خلفية هيلي المسرحية ساعدت في إضفاء سياق أسطوري على عالم اللعبة. ويضيف: "مارك، المخرج، مُلمّ بشكسبير، لذلك تلاقينا على هذا التأثير. إن المظهر الجسدي لشخصية Kliff، حاملًا سيفه ودرعه دائمًا، وعلى أهبة الاستعداد، هو أمر شعرت تجاهه كأنني أعيش تجربة شكسبيرية."
 

نهاية الرحلة


ستصدر لعبة Crimson Desert في 19 مارس. بالنسبة إلى اللاعبين، ستمثّل بداية مغامرة عظيمة. أما بالنسبة إلى الممثلين، ونيومان تحديدًا، فهي تمثّل نهاية رحلة طويلة. 

يقول نيومان: "لا بد لي من القول إنني سأفتقد حقًا أداء صوت شخصية Kliff. لقد عملنا معًا لما يقارب خمس سنوات بشكل متقطع. من الغريب أن أتخيّل أن هذا سينتهي، وأن Kliff سيبحر في جميع أنحاء العالم، يشقّ طريقه عبر Pywel."
Crimson Desert 3
أما بالنسبة إلى مستقبل التمثيل في ألعاب الفيديو بشكل عام، فإن هذه الصناعة تواجه تحديات عديدة. ومع ذلك، يدرك الجمهور في الوقت نفسه قيمة الممثلين في ألعابهم أكثر من أي وقت مضى، وهذا يتيح للممثلين فرصة للتحكّم بمصائرهم. وتشعر هيل بالتفاؤل بشأن المستقبل بعد أن شاهدت ممثلي الأداء الصوتي يبرزون في مشاريع مثل مسلسل الويب Critical Role ولعبة Date Everything!.

تقول: "إن ذكاء فريق Critical Role وقدرتهم على الإمساك بزمام الأمور بهذه الطريقة أمر رائع حقًا، ويُعدّ نموذجًا يُحتذى به. ويملأني حماس كبير لرؤية روبي وراي يتبنّيان الفكرة نفسها، لأنني، لا أدري عنكم، لكنني أتمنى أن أعيش في عالم يتمتع فيه المبدعون والفنانون بالتمكين المالي."

من جانبهم، يتّسم تشيس ودايموند بالتواضع حيال إنجازاتهما. ويلخص دايموند الأمر قائلًا: "نحن مجرد حمقى واثقين بأنفسهم. إذا استطعنا فعل ذلك، فبإمكان أي شخص فعله."
AR Gwp CrimsonDesert Pdp Banner
في الوقت نفسه، تشير غريغوري إلى أن نجاح لعبة Baldur's Gate 3 كان إنجازًا بشريًا خالصًا. تقول: "الألعاب فن ساحر، وبقدر ما للتكنولوجيا من دور فيها، أرى أن أحد أهم عوامل نجاح لعبة Baldur's Gate 3 يكمن في توظيفها للبشر. ممثلون يؤدون أدوارهم، يعيشون ويتنفسون، ويشعرون بهذه الشخصيات الغنية والمتنوعة، التي ابتكرها كتّاب بارعون بالتعاون مع فنانين وموسيقيين ومصممين، وجميع من عملوا على اللعبة."

"للمطورين الآخرين، أقول لهم إن عليهم الاحتفاظ بفريق إبداعي من البشر، والسماح لهم بالإبداع، ومنحهم الوقت الكافي، وتركهم يكونون بشرًا غير كاملين. فهذه هي الطريقة التي تولد بها الأشياء الرائعة."

ستصدر لعبة Crimson Desert في 19 مارس على Epic Games Store.