الأخبار

التعاويذ والمخدرات والصخور والأقزام: صعود وسقوط Dungeon Keeper

R
Rick Lane
30 ديسمبر 2024

ماذا لو كنت الزعيم الشرير الذي يسعى جاهدًا لغزو العالم؟ في عام 1997، اقتحمت لعبة Dungeon Keeper أسوار ألعاب الكمبيوتر لتقدّم للاعبين هذا المفهوم الشرير والمبهج، حيث كُلّفوا بحفر زنزانة تحت الأرض من الصخور البُنية والتربة، قبل بناء جيش من الوحوش لنشر الخراب والدمار في عالم خيالي مقيت (ونابض بالحياة) ولكن ممتع.

وصارت تمثّل مفهومًا لألعاب الفيديو لا يزال يُثير الحماس بعد ما يقارب 30 عامًا. لكن Dungeon Keeper لم تكُن مجرد انعكاس ذكي لسرديات الألعاب التقليدية ذات الطابع البطولي؛ بل نجحت أيضًا في قلب مفهوم ألعاب الإدارة رأسًا على عقب. فبدلًا من إنشاء آلة بنية تحتية تعمل بكفاءة عالية مثل مدينة ترفيهية أو مستشفى، كان عليك أن تسيطر على حشد من الأتباع الذين، بطبيعتهم، لا يرغبون في أن يُحكَموا، عناكب وذباب يكره بعضهم بعضًا، وسحرة يُفضّلون القراءة على القتال، وسيدات الظلام المنشغلات بتعذيب أنفسهن بدلًا من إلحاق الألم بأعدائك، وأخيرًا ذلك Horned Reaper العنيد الذي كان يشكل خطرًا على زنزاناتك بنفس القدر الذي يُشكّله الأبطال الذين يحاولون غزوها.

كانت Dungeon Keeper تصميمًا فوضويًا ماكرًا ومعجزةً حقيقية، تصميمًا لم يتم التفوق عليه حتى اليوم بمزيجه الفريد من الإدارة، والاستراتيجية، وألعاب الجبابرة. لعلّه ليس من المفاجئ إذن أن تكون قصة تطوير Dungeon Keeper فوضوية بالمثل.

إنها حكاية تتضمن تهديدات بالقتل، ومخدرات، وخلافات، وانهيار أحد أكثر الاستوديوهات تفرّدًا في تاريخ الألعاب. ورغم أن Dungeon Keeper نجحت في غزو عالم ألعاب الجبابرة، إلا أن عهدها المرعب كان قصير الأمد وبشكل مأساوي. إليك القصة كاملة، مباشرةً من أفواه مبدعيها.
 

تصاميم شريرة


طُوّرت لعبة Dungeon Keeper على يد استوديو Bullfrog Productions، وقد وُلدت فكرتها لأول مرة على يد المؤسّس المشارك بيتر مولينو خلال صيف عام 1994، بعد إطلاق لعبة Theme Park. تقول الرواية إن الفكرة خطرت لمولينو بينما كان عالقًا في ازدحام مروري، لكن بعد ثلاثين عامًا، لم يعد مولينو يتذكّر ذلك.

يقول مولينو من مكتبه الحالي في استوديو 22 Cans: "يمكنني أن أتخيّل أنني كنت في غاية الانزعاج. عندما تكون عالقًا في زحمة المرور، تبدأ بالصراخ على الجميع، ويظهر هذا الجانب الشرير منك بفعل غضب الطريق. لذلك، أعتقد أن ذلك كان مصدر إلهام للفكرة."

ما يتذكره مولينو هو الفكرة العامة كما خطرت بباله. يقول: "كان لدي هوس بسيط بفكرة أنّ 'الأشرار لا ينجحون أبدًا'. إذا شاهدت أفلام جيمس بوند، تجد أن جيمس بوند يدخل ويدمّر الشرير بمجرد الضغط على زر خطأ أو شيء من هذا القبيل، فينهار مجهود الشرير في ثانية واحدة. كنت دائمًا أشعر: 'لا أحد يفكّر في الأشخاص الذين يوظفهم الشرير. لا توجد عدالة هنا.'"

يعتقد مولينو أن هذه كانت الفكرة التي انبثقت منها Dungeon Keeper. يقول: "إذا كنا سنصنع لعبة يلعب فيها اللاعب دور الشرير، كيف ستبدو هذه اللعبة؟ وفكرة وجود زنزانة يجب عليك تصميمها بحيث يدخلها الأبطال أصحاب النوايا الحسنة ولا يستطيعون الوصول إلى كنزك النهائي، كان ذلك ليكون لمسة ممتعة."
لوحة قصة Dungeon Keeper
في ذلك الوقت، كان استوديو Bullfrog قد انتهى لتوّه من العمل على لعبة Magic Carpet، وهي لعبة طيران بمنظور الشخص الأول تميّزت بمحرك رسومات متطوّر ثلاثي الأبعاد. باستخدام هذا المحرك، قام مبرمج لعبة Magic Carpet، سيمون كارتر، ببناء نموذج أولي للعبة Dungeon Keeper، والتي كانت تُلعب، مثل Magic Carpet، من منظور الشخص الأول.

يقول مولينو: "سرعان ما خطرت لنا فكرة القدرة على الاستحواذ على المخلوقات المختلفة، ثم توصلنا إلى فكرة حفر الغرف. كانت العملية تشبه جميع مشاريعنا في Bullfrog، ولاحقًا مشاريعنا في Lionhead... لا تجلس لتكتب مستند تصميم، بل لتقول: 'إنها لعبة تدور حول كذا'، وتبدأ التنفيذ. قد تكون هذه طريقة غير احترافية تمامًا للعمل، لكن إذا كنت تحاول اكتشاف شيء جديد واستكشاف أفكار جديدة، فهو أسلوب ناجح للغاية."

تقدّم تطوير النموذج الأولي لـ Dungeon Keeper بسرعة، لكن في أوائل عام 1995، دفع حدثان مولينو بعيدًا عن المشروع. فقد استحوذت Electronic Arts على استوديو Bullfrog، وتولّى مولينو منصب نائب الرئيس ورئيس القسم الأوروبي لدى الناشر. بعد ذلك، أخبرت EA مولينو أنهم ليس لديهم أي ألعاب جاهزة للإصدار في الربع القادم، وسألوه إن كان بالإمكان إطلاق Dungeon Keeper في غضون ستة أسابيع.

يقول مولينو: "أجبتهم بأن ذلك مستحيل. لم تكن اللعبة حتى في مرحلة التجريب." ويتابع: "عقدت معهم اتفاقًا لكتابة لعبة كاملة جديدة أُطلق عليها اسم Hi-Octane، والتي كتبها شون [كوبر] في غضون ستة أسابيع." (في روايات أخرى من مقابلات مختلفة، ذكر كوبر أن الفترة الزمنية كانت ثمانية أسابيع.)

هذا المشروع، إلى جانب مهام مولينو الجديدة كنائب رئيس في EA، أبعده عن Dungeon Keeper طوال عام 1995. في غياب مولينو، تولّى قيادة مشروع Dungeon Keeper كل من سيمون كارتر وشقيقه دين كارتر، والمبرمجَين جونتي بارنز وأليكس بيترز، بالإضافة إلى الفنان الرئيسي مارك هيلي، الذي انضم إلى Bullfrog أثناء تطوير لعبة Magic Carpet.

يقول هيلي: "كان أحد أول الأشياء التي اضطررت لتعلّمها هو كيفية التلاعب بالكرات، لأن الجميع في المكتب كان يتجوّل وهو يلعب بها." ويضيف: "وفي أي وقت من اليوم، كان هناك شخص يتجول إما على دراجة أحادية العجلة أو شخص يتزلج في الممر على لوح تزلج مستخدمًا مضرب بيسبول كمجداف. كان هناك الكثير من الأشخاص غريبي الأطوار."
Dungeon Keeper 2
قام هيلي بتصميم معظم رسومات لعبة Dungeon Keeper، حيث استمدت اللعبة أسلوبها الجمالي المميز من قرارين أساسيين في التصميم المرئي.

أولًا، بدلًا من مجرد رسم الإكساءات على هندسة العالم، قام هيلي بنمذجتها بتقنية الرسوم ثلاثية الأبعاد ثم عرضها لإنشاء الإكساء. يقول هيلي: "حتى وإن كانت مجرد واجهة مسطحة، إلا أنها كانت تبدو وكأنها تحتوي على عدد من المضلعات أكبر مما هو موجود فعليًّا." كما أقنع هيلي مصمم محرك Dungeon Keeper، غلين كوربس، بإضافة ما أسماه "تأثير التذبذب" (wiggle thing) إلى مُعالِج الرسومات، والذي يقوم بتشويه هندسة العالم. وأضاف: "بدلًا من أن تكون الأعمدة مجرد مكعبات قائمة، كان هناك نوع من العشوائية الغريبة وكأنها متعرّجة بعض الشيء."

كما صمّم هيلي معظم شخصيات اللعبة، سواء المخلوقات التي يحتفظ بها اللاعبون في زنزاناتهم أو الأبطال الذين يحاربونهم. لكن مفاهيم الشخصيات جاءت من مصادر متعددة داخل استوديو Bullfrog.

يقول هيلي: "كان هناك أشياء معينة أرادها بيتر بالتأكيد. كانت لدينا فكرة الأقزام (Imps) الذين يعملون كعمال لديك. وكان من المفترض أن يكون هناك ساحر يتولى مهام البحث." يقول هيلي: "أتذكر أنني كنت أنظر في مجلة White Dwarf لأستلهم أفكارًا لعناصر مشابهة لتصاميم Games Workshop، مثل الأقزام والبرابرة."
رسم تخطيطي لـ Horned Reaper في Dungeon Keeper
شملت مفاهيم هيلي الخاصة شخصية سيدة الظلام (Dark Mistress) (التي ترتدي الجلد وتستمتع بتعذيب المخلوقات الأخرى وتعذيب نفسها) وشخصية الحاصد قرني الرأس (Horned Reaper). أضاف هيلي: "أحببت فكرة وجود شخصية تكره كل شيء، حتى كائناتك الخاصة، وكانت مجرد قوة لا يمكن السيطرة عليها تمامًا." استوحى هيلي شخصية الحاصد من حبيبته السابقة.

وفي هذا الصدد قال مبتسمًا: "كان هناك شيء ما في ابتسامتها."
 

الكواليس الداخلية


رغم استمرار العمل على لعبة Dungeon Keeper بثبات طوال عام 1995، إلا أنها كانت لا تزال بعيدة عن الاكتمال بحلول عيد الميلاد. على حد قول هيلي: "لم تكن هناك لعبة حقيقية بعد. لفترة طويلة، كنا نعمل على جعلها تبدو جميلة، لكن كل ما كان يمكنك فعله هو إطلاق كرات نارية في ممر."

وفي عام 1996، عاد مولينو إلى المشروع. فبعد أن افتقد تصميم الألعاب وواجه صعوبة في التأقلم مع منصبه التنفيذي في EA، استقال مولينو من منصب نائب الرئيس، بل ومن EA بالكامل. لكنه تمكّن من إقناع EA بالسماح له بإكمال العمل على Dungeon Keeper. وقد وافقوا، ولكن بشروط معينة.

وتظل طبيعة هذه الشروط محل جدل حتى اليوم. يقول هيلي: "كان بيتر قد مُنع بالفعل من دخول المكتب في منتصف تطوير Dungeon Keeper. حدث شيء ما، وببساطة لم يعودوا يريدونه في المكتب بعد ذلك، على حد فهمي."

يصف مولينو الوضع بأنه كان أقل حدة مما يبدو. يقول: "كنت قد قدّمت استقالتي إلى Electronic Arts، وبكل صراحة، لم يرغبوا في وجود شخص مثير للفوضى مثلي يتجوّل في الاستوديو. لذلك قلت لهم: 'اسمعوا، لن أغادر حتى يتم الانتهاء من Dungeon Keeper. ما رأيكم أن أنقل الفريق إلى منزلي ونكمل العمل هناك؟'"
Dungeon Keeper 3
بغض النظر عن كيفية حدوث الأمر، وافقت EA على اقتراح مولينو، وانتقل الفريق الأساسي المسؤول عن تصميم Dungeon Keeper،والذي ضمّ هيلي، والأخوين كارتر، وأليكس بيترز، بمحطات عملهم إلى غرفة في منزل مولينو.

يقول هيلي: "[بيتر] كان لديه منزل جميل في ذلك الوقت مع حديقة جميلة، لذا كنت أستطيع الخروج وقت الغداء لأتجوّل بين الأشجار."

بالنسبة لبعض المصمّمين، أصبح المنزل بمثابة مكان إقامة مؤقت. يكشف مولينو: "سيمون كارتر أقام في منزلي لفترة طويلة، لسنوات في الواقع، مع زوجته الحالية."

ليس من الواضح ما إذا كان للتغيير في البيئة تأثير مباشر على تصميم Dungeon Keeper، لكن عودة مولينو بالتأكيد كان لها أثر. يضيف هيلي: "كان الأمر وكأن بيتر عاد ليقول: 'حان وقت تصميم لعبة حقيقية.'"

في هذه المرحلة، أُعيد تصميم لعبة Dungeon Keeper من الصفر. يوضح مولينو: "أنشأنا منصة اختبار بسيطة للعب اللعبة في بيئة ثنائية الأبعاد، وهو ما منحنا الفرصة لتطوير الكثير من الميزات اللازمة لتحقيق التوازن." بمجرد أن أصبحت هذه الميزات مستقرة وجذابة، تم دمجها في محرك اللعبة ثلاثي الأبعاد.

في تلك الفترة، تبلورت الآليات الأساسية للعبة Dungeon Keeper، مثل سلوك المخلوقات الفريدة الذي يؤدي إلى نزاعات وصراعات بينها.

يضيف مولينو: "هذه هي قوة التصميم المرن، حيث لا يكون مقيدًا بقواعد صارمة منذ البداية." "في أي صباح قد تسأل نفسك: 'لماذا لا نُضفي طابعًا شخصيًا على المخلوقات؟ أليست شريرة بطبيعتها؟ لماذا لا تكون سيئة الطباع وتُظهر بعض الغضب؟"
رسم تخطيطي لغول في Dungeon Keeper
من بين الأفكار التي طُرحت حينها كانت القدرة على تمييز بلاطات للحفر بواسطة الأقزام، بالإضافة إلى صفع المخلوقات لجعلها تعمل بجدية أكبر، وهي فكرة ابتكرها هيلي. يقول هيلي: "اليد كانت موجودة بالفعل كوسيلة أساسية للإشارة إلى الأشياء." لكن خطرت لي فكرة: "ألن يكون رائعًا لو كان بإمكانك صفعهم لجعلهم يعملون أسرع؟ وطبّقنا هذه الفكرة. ولاقت نجاحًا كبيرًا."

إلى جانب عودة مولينو وتغيير بيئة العمل، ربما كانت هناك عوامل أخرى أثرت على تصميم Dungeon Keeper. على سبيل المثال، كان هيلي يعاني من إصابة كان يعالجها بنفسه. يقول هيلي: "كنت قد تعرضت لانزلاق غضروفي في فقرتين من ظهري، وأمضيت معظم فترة تطوير Dungeon Keeper وأنا أعاني من ذلك." وأضاف قائلًا: "كنت أدخّن باستمرار، وكان ذلك يساعدني، وربما كان له تأثير كبير على الرسومات."

هذه لم تكن المرة الوحيدة التي ظهرت فيها مواد غير مألوفة في قصة Dungeon Keeper.

يكشف مولينو: "كنت مشهورًا بتحضير طبق من الفلفل الحار بمكوّن خاص... ليس مكوّنًا قانونيًا تمامًا." وتابع قائلًا: "قمت بتحضير هذا الطبق وأقمت حفلة في منزلي ودعوت بعض المديرين التنفيذيين الكبار من Electronic Arts. وللأسف، بينما كنت أبشُر هذا المكوّن، الذي كان يأتي على شكل كتلة، قال أحد التنفيذيين: 'أوه، فلفل حار!'، وأخذ ملعقة كبيرة بها كمية هائلة من المكوّن المبشور." وأضاف مولينيو: "نعم... لقد كان في حالة يُرثى لها."

كما يتذكر هيلي طبق الفلفل الحار الخاص بمولينو قائلًا: "لقد تسبب هذا الطبق في الكثير من الفوضى."
 

إطلاق العنان لأغرب الكائنات


يصف مولينو الفترة التي سبقت إطلاق Dungeon Keeper بأنها كانت "فوضوية بكل معنى الكلمة". كان الفريق يعمل بوتيرة شاقة للغاية لإنهاء اللعبة، وهو أمر كان مألوفًا في التسعينيات.

يقول مولينو: "كنت أستيقظ صباحًا وأعمل حتى أخلد للنوم مساءً. وكان العمل من المنزل أكثر راحة لأنني لم أكن مضطرًا للتنقل." إلى جانب ذلك، كان مولينو يفكر أيضًا في حياته بعد مغادرته Bullfrog، حيث كان يتحدّث مع ديميس هاسابيس (المؤسس المشارك لاحقًا لـ Google DeepMind) بشأن تأسيس Lionhead، ويتأمل الأفكار التي أصبحت لاحقًا أساس لعبة Black & White.

وفي تلك الفترة، تلقّى مولينو تهديدًا على حياته. يقول مولينيو: "كان هناك شخص يريد القدوم وهدّد بإطلاق النار عليّ ببندقية صيد." ويتابع: "هذا الشخص كتب رسالة إليّ وإلى جميع المجلات، يقول فيها إنه سيأتي في عطلة نهاية الأسبوع تلك ليقتلنا." تم إبلاغ الشرطة التي حقّقت في ذلك الموقف. يقول مولينو: "اكتشفوا أن هناك شخصًا يحمل نفس الاسم ويمتلك بندقية صيد، لكنه في الواقع لم يكن هو."

لحسن الحظ، اتضح أن التهديد لم يكن أكثر من مجرد كلام. يوضح مولينو أنه كان يتبادل الرسائل مع هذا الشخص سابقًا. يقول: "قمت بالرد على أولى رسائله لأنني أحب دائمًا مساعدة الناس في مسيراتهم المهنية." ويتابع: "لكن أعتقد أنه فقد السيطرة قليلًا، فتوقفت عن الرد عليه." يعتقد مولينو أن التهديد كان طريقته للانتقام بسبب توقفه عن الرد على مراسلاته. يقول مولينيو: "أعتقد أن هذه كانت طريقته ليقول: 'حسنًا، لم تعد ترد عليّ؟ سأقتلك إذن.'"
رسم تخطيطي لذبابة عملاقة في Dungeon Keeper
يتذكر هيلي أيضًا أن المراحل النهائية من تطوير Dungeon Keeper كانت فترة مرهقة للغاية، ويتذكر اللحظة التي قرر فيها التوقف عن العمل على المشروع. يقول: "كنا نعمل كثيرًا ولساعات متأخرة. بيتر كان على الأرجح متوترًا للغاية. وكنت حرفيًا جالسًا منكبًا على مكتبي في زاوية الغرفة، وأنهيت مهمتي الأخيرة." ويتابع موضحًا: "أتذكر أنني أردت أن أوضح للجميع أنني انتهيت بالفعل؛ استندت للخلف وأخذت صحيفة وقلت: 'حسنًا، لقد انتهيت!'" ويضيف ضاحكًا: "ذلك أغضبه كثيرًا. حتى أنه ألقى عليّ شيئًا مثل شبشب أو شيء من هذا القبيل."
 

نجاح Dungeon Keeper


حققت Dungeon Keeper نجاحًا نقديًا كبيرًا عند إصدارها، حيث حصدت تقييمات رائعة. كما حققت مبيعات جيدة، حيث بيع منها 700,000 نسخة بحلول عام 2003. ورغم أنها لم تكن ضربة تجارية ساحقة مثل Theme Park، إلا أن مبيعاتها كانت كافية لتحصل على الضوء الأخضر من EA لتطوير تكملة.

الفريق الذي عمل على تصميم Dungeon Keeper 2 كان مختلفًا تمامًا عن الفريق الأصلي. ومع مغادرة مولينو، تبعه العديد من مصممي الشركة، من بينهم هيلي، للعمل معه في Lionhead. ومن فريق التصميم الأساسي لـ Dungeon Keeper، لم يبقَ في Bullfrog سوى أليكس بيترز، بينما بقي مبرمج المحرك مارتن بيل أيضًا.

لكن هذا لا يعني أن Dungeon Keeper 2 صُنعت بدون روح Bullfrog. فلقد انضم العديد من مصممي Bullfrog، الذين لم يشاركوا في المشروع الأصلي، للعمل على التكملة Dungeon Keeper 2، بما في ذلك شون كوبر، الذي عمل على Hi-Octane، وتولى دور المصمم الرئيسي. أما المنتج الرئيسي لـ Dungeon Keeper 2، فكان نِك جولدسوورثي، الذي عمل عن كثب مع Bullfrog منذ أيام تطوير Syndicate.

يقول جولدسوورثي: "عندما أصبحت Bullfrog جزءًا من EA، بدأتُ أولًا بالمشاركة في Populous 3. لكن بمجرد بدء تشكيل فريق Dungeon Keeper 2، لم أستطع المقاومة، شعرت أن المشروع أقرب إلى قلبي، فهرعت للعمل عليه بسرعة كبيرة."
Dungeon Keeper 7
بالنسبة للتكملة، لم ترغب شركة Bullfrog في العبث بالمفهوم الأساسي للعبة Dungeon Keeper كثيرًا. بدلاً من ذلك، أراد الفريق تحسين تجربة اللعبة بشكل إجمالي. بدأ هذا بالمؤثرات البصرية. على الرغم من أن الرسومات في لعبة Dungeon Keeperكانت متطورة في بداية المشروع، فإنها بدت قديمة بحلول عام 1997 بعد ظهور التقنية ثلاثية الأبعاد الحقيقية والتسريع ثلاثي الأبعاد.

يقول جولدسوورثي: "لقد طوّرنا محركًا مخصصًا يمكنه عرض بيئة الزنزانة وسكانها بالكامل بتقنية ثلاثية الأبعاد، مما يعني جلب فريق أكبر بكثير، من مصممي النماذج ثلاثية الأبعاد، ومصممي أجهزة العرض، وفناني الرسوم المتحركة، وغيرهم."

بالإضافة إلى ذلك، أرادت شركة Bullfrog أيضًا إعادة تصميم واجهة المستخدم. يقول جولدسوورثي: "وجد بعض اللاعبين أن النسخة الأصلية فوضوية وغير بديهية بعض الشيء".

لم يكن اللاعبون وحدهم من شعروا بذلك، بل شعر مولينو بذلك أيضاً. يقول: "الشيء الذي أكرهه في Dungeon Keeper هو الواجهة. "العدد الهائل من الأيقونات والأشياء والقوائم المختلفة التي تظهر. كان ذلك فوضويًا جدًا لدرجة أنه دفعني إلى القول "حسنًا، في Black & White، لن يكون لدينا أي عناصر عرض علوية على الشاشة (HUDs)".

في حين أن شركة Bullfrog لم تقم بإجراء تغيير كبير على اللعبة الأساسية، فإن الاستوديو أجرى العديد من التعديلات على سلوك المخلوقات في لعبة Dungeon Keeper 2 لمنعها من "الشرود أو تجاهل المهام الحرجة." عمل مصممو Bullfrog أيضًا على جعل الحلقة الأساسية أكثر تنوعًا. يقول جولدسوورثي: "على الرغم من أن اللعبة الأصلية كانت رائعة، فإنها تبدو مملة بعض الشيء أحيانًا".

لكن أكثر ما تغير خلال تطوير Dungeon Keeper 2 هو Bullfrog نفسها. يقول جولدسوورثي: "كانت Bullfrog تتمتع بسمعة طيبة في ابتكار ألعاب مذهلة. وكان نهج EA أكثر تنظيمًا بعض الشيء، لذلك [كانت] هناك بعض التحديات في بعض الأحيان".

أرادت شركة EA الحفاظ على ثقافة التجربة في Bullfrog. يوضح جولدسوورثي قائلاً: "تم منح مهندسي البحث والتطوير الأساسيين حرية العمل على أفكار جديدة، وكان يُنظر إلى الفشل على أنه جزء من العملية". ومع ذلك، فقد أرادوا أيضاً تنظيمًا أفضل، بما في ذلك إضافة مدير مشروع متخصص. "على الرغم من أنه جاء من مجال مختلف تمامًا، فقد جلب معه هيكلاً قائمًا على إنجازات أثبتت أنها لا تُقدر بثمن."
 

الفاجعة


تم إطلاح Dungeon Keeper 2 في يونيو من عام 1999، وحازت على تقييمات ممتازة مماثلة لسابقتها. من الصعب معرفة أرقام المبيعات بشكل موثوق، ولكن من الواضح أن شركتي Bullfrog وEA كانت لديهما آمال كبيرة في هذه اللعبة، حيث كان يتم شحنها مع إعلان ترويجي للعبة Dungeon Keeper 3 مُضمن على القرص.

ولكن بالنظر إلى الأمر الآن، يبدو ذلك في غاية الجرأة. ومع ذلك، لم تنوِ شركة Bullfrog بشكل كامل صنع لعبة Dungeon Keeper 3 في ذلك الوقت فحسب، ولكن خططها كانت أكثر طموحًا من تلك الخاصة بلعبة Dungeon Keeper 2. ستخرج اللعبة باللاعبين من السراديب الموجودة تحت الأرض إلى العالم الخارجي، حيث لن يبنوا زنزانات فقط بل قلاعًا كاملة.

يقول جولدسوورثي: "أتذكر أننا شاهدنا الإعلان الترويجي للعبة Warcraft 3 في ذلك الوقت تقريبًا، وكان مذهلاً". "لقد ألهمنا أيضًا ببعض الأفكار للجنس الثالث، الحكماء (Elders)، الذين يتمتعون بالقليل من طابع أقزام الليل "Night Elf".
رسم فني لعلبة Dungeon Keeper
استخدم فريق Dungeon Keeper 3 برنامج Adobe Flash لتجربة أنظمة جديدة، مع وجود خطط لبناء محاكاة أكثر تطورًا للمستعمرة. يقول جولدسوورثي: "كان أحد التساؤلات الكبرى بخصوص التصميم هو ما إذا كان بإمكاننا أخذ آليات التحكم الذاتي الخاصة بالعفاريت (Imps) وتطبيقها على أشياء مثل بناء أسوار القلعة أو التفاعل مع الغابات أو الأدغال أو الجحور". "كان يتمتع بالكثير من الإمكانيات، ولكن لسوء الحظ، لم تتطور بشكل كافٍ لتُجسد في الواقع."

في الواقع، بالكاد انتقل تطوير Dungeon Keeper 3 إلى ما بعد مرحلة وضع التصورات، وتم إلغاء التكملة رسميًا في شهر أغسطس عام 2000. وكانت الأسباب وراء إلغائه مالية بحتة.

يقول جولدسوورثي: "قررت EA تحويل الموارد إلى إنتاجات أكبر، مثل ألعاب Harry Potter، وتم تعيين العديد من أعضاء الفريق في وظائف مختلفة". "كان الأمر مفجعًا بالنسبة لنا، فقد كنا متحمسين جدًا للمشروع. ولكن بالنظر إلى الوراء، ربما كانت ذلك الخطوة الصحيحة بالنسبة إلى EA من الناحية الاستراتيجية."
 

الأسطورة


بعد إلغاء لعبة Dungeon Keeper 3، استمرت شركة Bullfrog في إنتاج لعبتين أخريين: Theme Park World وTheme Park Inc. إلا أنه بحلول وقت إصدار اللعبة الثانية، كانت Bullfrog اسمًا تجاريًا في الأساس وليس شركة فعلية، حيث قامت EA بضم معظم مصمميها إلى EA UK.

على الرغم من الابتكار والإشادة شبه العالمية التي حظيت بها، فإن عهد Dungeon Keeper لم يستمر سوى أكثر من عامين فقط، وباستثناء لعبة الهاتف المحمول التي صدرت في عام 2014، لم تتم إعادة النظر في السلسلة، وهذا لا يعني أن بعض المساهمين فيها لم يفكروا في ذلك.

"إذا كانت هناك فرصة لإعادة النظر في هذه السلسلة، فلن أرغب في صنع خليفة روحي لها. يقول جولدسوورثي: "أود أن أعزز فكرة كيان شرير حقيقي من السراديب، مع تباين أكثر وضوحًا بين الخير والشر".

على الرغم من أن المصممين الأصليين لم يعودوا أبدًا، فإن روح Dungeon Keeper ظلت حية. تطلعت العديد من الألعاب إلى أن تكون لعبة Dungeon Keeper التالية، بدءًا من سلسلة Dungeons من شركة Kalypso Media، إلى لعبة War for the Overworld لعام 2015، والتي أعادت ريتشارد رايدينجز، راوي لعبة Dungeon Keeper لتقديم التعليق الصوتي لمحاكاة الأسياد الأشرار.
Dungeon Keeper 4
كما انتشرت الأفكار الأساسية التي قدمتها لعبة Dungeon Keeper إلى عدد لا يحصى من الألعاب الأخرى، وخاصةً لعبة Black & White من ابتكار مولينو، والتي نقلت العديد من أنظمة الإدارة.

يقول مولينو أيضًا إن مشروعه الجديد، Masters of Albion، يعتمد أيضًا على العديد من الأفكار التي نشأت في Dungeon Keeper. بينما يسعى أبطال Dungeon Keeper لتدمير قلب زنزانتك، في لعبة Masters of Albion، يسعى الأعداء الذين يتجولون في ليالي Albion وراء الكنوز المحفوظة في سرداب بلدتك.

تتضمن Masters of Albion أيضًا آلية استحواذ على الشخصيات، والتي يريد مولينو أن تكون أكثر فعالية في اللعب. يقول: "في Dungeon Keeper، كان بإمكانك الاستحواذ على الذباب (Flies) والعفاريت (Imps) وجميع المخلوقات الأخرى، ولكن لم يكن هناك سبب حقيقي لفعل ذلك. كان الأمر أقرب إلى حيلة". "أريد حقًا العودة إلى فكرة القدرة على الاستحواذ على الأشياء، ولكن هذه المرة، لنجعل هذه الميزة أكثر تكاملاً في اللعبة."

من الجدير بالذكر أن لعبة Masters of Albion ليست مستوحاة فقط من لعبة Dungeon Keeper. فتُعد Fable وBlack & White من المؤثرات القوية أيضًا. على الرغم من الجهود التي يبذلها مولينو، فإنه لا يسعه إلا أن يشاركنا تطلعاته للمشروع.

يقول مولينو: "أنا متحمس للغاية، لدرجة أنني متوتر بسبب فكرة أن الأشخاص الذين استمتعوا بالألعاب Dungeon Keeper وBlack & White وFable سيلعبون Masters of Albion". "لأنها، أعني أنها على الأرجح آخر لعبة لي، لأنني ببساطة أصبحت كبيرًا في السن للاستمرار في هذا. أنا أضع كل ما لديّ، قلبي وروحي وشغفي في اللعبة."


أما بالنسبة إلى لعبة Dungeon Keeper نفسها، وبالنظر إلى كل ما حدث أثناء تطويرها، التهديدات بالقتل، والخلافات مع EA، ورحيله عن Bullfrog، كيف يشعر مولينو تجاه تلك اللعبة اليوم؟ يقول دون تردد: "أعتقد أن Dungeon Keeper تحتل المرتبة الثالثة في قائمة المفضلات لديّ". "الأولى هي Black & White، والثانية هي Fable، ثم Dungeon Keeper".

تتوفر الآن لعبتا Dungeon Keeper وDungeon Keeper 2 على Epic Games Store.