
Toxic Commando: مزيج من الدم والطين وبصمة جون كاربنتر

بدأ الأمر بفكرة ومضت في أحد الأذهان: ماذا لو دمجنا لعبة محاكاة قيادة الشاحنات على الطرق الوعرة مع الرعب من شر متربص؟
ثم جاء دور إنشاء النماذج الأولية والطين.
وأخيرًا، انضم جون كاربنتر إلى الفريق حاملاً معه إرثه العريق في أفلام الرعب، وبراعته الأسطورية في نسج الحكايات، ومقطوعاته الموسيقية الإلكترونية، وولعه بألعاب الفيديو، وبالطبع سمعته التي لا تُضاهى.
لعبة

John Carpenter's Toxic Commando هي لعبة إطلاق نار تعاونية من منظور الشخص الأول تُلعب بأربعة لاعبين، تعج بالموبوئين، وقد طُرحت كملكية فكرية جديدة تستلهم المسيرة الفنية الثرية للمخرج كاربنتر. ستُطرح اللعبة يوم 12 مارس على منصات الألعاب وأجهزة الكمبيوتر.
غير أن الوصول إلى هذه المرحلة كان رحلة مذهلة انطلقت من ملاحظة عابرة لأحد اللاعبين، ومرت بما يبدو سيلاً لا ينقطع من النماذج الأولية وجلسات التجريب، حتى بلغت ذروتها بلعبة تجد نفسك فيها تسحب مركبة عالقة من الوحل بينما يطلق رفاقك النار على جحافل الموبوئين.

لقد خيّم الليل، وتقطّعت بي السبل، وتمكّن الخوف مني
بحسب الروايات المتداولة، فإن مات كارتش، المدير التنفيذي لشركة Saber Interactive، كان يتابع أحد مقدّمي البث على الإنترنت والذي كان يلعب SnowRunner عندما نطق بالفكرة.
وقال تيم ويليتس، كبير مسؤولي الإبداع في شركة Saber: "كان الوقت ليلاً، والرجل عالق في الوحل". "عندها قال مقدم البث: 'آه، الأمر مخيف فعلاً. الظلام يلف المكان، وأنا عالق في الوحل.'
"بالطبع، لن يصيبك أي مكروه في لعبة SnowRunner، لكن هذا الموقف أوحى لنا بفكرة مفادها: لقد حققنا نجاحًا باهرًا مع لعبة World War Z، فقد تجاوزنا للتوّ 30 مليون لاعب، وحققنا نجاحًا كبيرًا أيضًا مع SnowRunner. كانت تلك الشرارة الإبداعية هي ما جمعت بين اللعبتين.
"لِمَ لا ندمج العنصرين معًا ونبتكر بيئات أكبر يمكن التنقل فيها بالمركبات، مع الانحياز نحو أسلوب ألعاب إطلاق النار على الزومبي؟ ستحتاج لاستخدام المركبات للبقاء على قيد الحياة وللتنقل عبر مناطق الموبوئين. وسيهاجمك الموبوؤون حتى أثناء قيادتك لتلك المركبات. سيخلق ذلك أسلوب لعب أكثر تفاعلية طوال مدة التجربة."
قال نيكولاي إيغوريخين، المُنتِج الرئيسي لدى شركة Saber Interactive، إن تحويل تلك الشرارة الإبداعية إلى تجربة قابلة للعب وجذابة كان أكثر تعقيدًا مما توقعوه في البداية.
سيعتمد جوهر هذه اللعبة الناشئة على محاكاة الفيزياء والطين من سلسلة MudRunner وتقنية الأسراب من لعبة World War Z للمطوِّر.
وقد تطورت كلتا التقنيتين منذ إطلاقهما الأول. يقول ويليتس إن تقنية الأسراب ظهرت أولاً في لعبة World War Z تم طُوّرت بشكل مثالي في لعبة Space Marine 2، لكنهم مع ذلك "دفعوا بها إلى آفاق جديدة" في لعبة Toxic Commando. كما أن تقنية تشويه التضاريس، التي كانت تُدعى Husky في SnowRunner، تطورت لتصبح جزءًا أصيلاً من محرك ألعاب الاستوديو.
ولدمج التقنيتين معًا، قرر الفريق اعتماد نهج تجريبي أكثر مرونة في المراحل الأولى من التصميم. وبدلاً من تدوين الأفكار على الورق، كان الفريق يُدخلها مباشرة في النسخة التجريبية ويشرع في التجريب.
قال ويليتس: "كنا نهدف لتجاوز مرحلة التخطيط الورقي بسرعة لأن الفكرة بحد ذاتها كانت رائعة". "سنترك الأمر إلى خيالك. فقط أغمض عينيك وتخيل نفسك عالقًا في الوحل وجحافل الزومبي تقترب منك والحشود تتكاثر، وكل تلك الأهوال".
ركزت تلك النماذج الأولية على بناء المركبات والأعداء إلى جانب تجربة عناصر التحكم.
وأضاف قائلاً: "أدركنا سريعًا أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب ميزات لم تكن متوفرة بعد في ألعابنا الأخرى". "فعلى سبيل المثال، يمكن للزومبي في لعبة World War Z التكدّس فوق بعضهم ليصنعوا ما يشبه أشكالاً هرمية بهدف تسلق العوائق البيئية. لكن تسلق مركبة تتحرك بشكل متغير يمثّل تحديًا مختلفًا تمامًا."
اتضح أن ابتكار آلية تجعل حشود الموبوئين يتكدسون ويتشبثون بمركبة متحركة كان مهمة شاقة للغاية.
وقد أوضح قائلاً: "ينتج عن ذلك أعداد هائلة من الرسوم المتحركة المختلفة، لأن كل نوع من الأعداء يحتاج للقدرة على تسلق جميع أنواع المركبات". "كان تنفيذ كل هذا أمرًا شاقًا للغاية، وانتهى بنا المطاف بآلاف الرسوم المتحركة المختلفة.
"لكن في النهاية، كان من الواضح أن الأمر يستحق كل هذا العناء، فهو شعور فريد عندما تدرك سريعًا أن المركبة ليست ملاذًا آمنًا."
تضم اللعبة أنواعًا متعددة من المركبات، لكل منها قدراته الخاصة وأسلوب قيادته المميز، لكن كما أشار إيغوريخين، لا يمكنك شق طريقك عبر تضاريس اللعبة الوعرة عبر الاصطدام ودهس الأعداء فقط. لن يسمح لك الموبوؤون بذلك.
وأضاف قائلاً: "إنهم يتسلقون المركبات، ويبدأون في القرع على الأبواب، ويهشمون النوافذ، ويحطمون الأبواب". "بل يوجد بعض الخصوم القادرين على اقتلاعك من مقعدك وإخراجك من المركبة".

ليست كلعبة Destiny، ولكنها لا تشبه Left 4 Dead أيضًا
بمجرد أن رسّخ الفريق أساسيات اللعبة، المركبات، والحركة على الأقدام، والموبوئين، بدأ في تصميم نماذج أولية لنسخ مختلفة من اللعبة.
في مرحلة ما على سبيل المثال، كانت Toxic Commando عبارة عن لعبة إطلاق نار في عالم مفتوح، حيث يهبط اللاعب في موقع ما، ويكون القرار متروكًا له في تحديد خطوته التالية.
قال إيغوريخين: "هل تريد استكشاف الخريطة بأكملها؟ هل تودّ العثور على هذا الهدف وإنجازه على الفور؟ أم تفضّل التجّول بالمركبة واكتشاف مواقع جميع الأهداف على الخريطة أولًا؟" "لكن من خلال تجارب اللعب، اكتشفنا أنها صارت نوعًا مختلفًا من الألعاب، أقرب إلى Destiny أو غيرها من ألعاب تقمص الأدوار الجماعية الضخمة الأخرى".
على الجانب الآخر، كان الفريق متخوفًا من أن تتحوّل طريقة اللعب إلى نمط خطي محض، وهو ما رأوا أن Left 4 Dead انحازت له بشكل مبالغ فيه.
وأوضح قائلاً: "لقد كانت Left 4 Dead من بين مراجعنا الرئيسية، إلا أنها كانت خطية بإفراط". "الأجواء داخلية في أغلبها. والمستويات معظمها من حيث التصميم تميل لأسلوب الممرات. لهذا أردنا الخروج من هذا القالب".
ما إن اطمأن الفريق إلى إتقانهم للتعامل مع المركبات والموبوئين، حتى انتقلوا لاختبار أبعاد الخرائط المتنوعة.
تقع معظم أحداث Toxic Commando في أماكن مفتوحة، في مساحات شاسعة من التضاريس الوعرة والتلال المتموجة والمستنقعات والغابات المتناثرة. إلا أنهم أدركوا الحاجة لإتقان أبعاد تلك البيئات كي يضمنوا مدة اللعب التي يرمون إليها.
قال إيغوريخين: "كنا نعلم أنها يجب أن تكون لعبة قائمة على جلسات لعب محددة، ولا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بصنع جلسة لعب واحدة تمتد لثلاث ساعات أو تكون بلا نهاية".
في النهاية، استقر الاستوديو على أبعاد خريطة وتصميم أهداف تفضي عادة إلى جلسات لعب تتراوح مدتها بين 15 و40 دقيقة.
بعد حسم مسألة الحجم، بدأوا العمل على تضاريس الخرائط، بما في ذلك مقدار التنوع في الارتفاعات الذي أرادوا إضافته ومدى تأثيره على مجريات اللعب اللحظي.
حيث قال: "من الممتع وجود بعض الاختلافات في الارتفاعات لأنها تؤثر على طريقة قيادة المركبة، ولكن ليس من الممتع دائمًا أن يسقط اللاعب في حفرة ويخرج منها، ثم يسقط في حفرة أخرى ويخرج مجددًا". "كان هناك الكثير من التفاعل مع عناصر البيئة في اللعبة".
وأضاف ويليتس: "كما حرص الفريق على إضافة نقاط اهتمام جذّابة وأهداف ثانوية تتحرك لتغيّر مواقعها في أنحاء الخريطة بين الجلسات.
وأوضح قائلاً: "هناك قدر كبير من العشوائية في أماكن الأهداف والعناصر والمركبات". "حتى المواجهات يمكن أن تتغير. لكن ما زالت هناك تلك اللحظات القصصية المحورية. عندما تلعب مستوى الكنيسة، تعلم أن هناك غزوًا جماعيًا سيقع حولها، لأن ذلك مرتبط بموقع الهدف وسير الأحداث.
"هناك مرونة أكبر، وخيارات أوسع، وحرية تصرف أكبر بكثير مقارنةً بلعبة مثل World War Z."
في نهاية المطاف، اتبع المطورون نمطًا من التجريب والتكرار والتركيز على الاختبار وإعادة التكرار حتى توصلوا إلى شيء قابل للعب وممتع ومفهوم للاعب العادي.
قال ويليتس: "كان هذا المشروع مختلفًا تمامًا من هذه الناحية".
80% من WWZ و20% من MudRunner، أم العكس؟
لم يتمثل التحدي الأكبر الذي واجهه الاستوديو في مزج أفضل عناصر لعبة إطلاق النار على الزومبي ومحاكاة القيادة على الطرق الوعرة، وإنما في إيجاد التوازن الصحيح بينهما.
قال إيغوريخين: "عندما تقول إنها مزيج من World War Z وMudRunner، لا يهمك تحديد كم تبلغ النسبة المئوية لكل منهما". "هل المفترض أن تكون 80% من World War Z و20% من MudRunner أم العكس؟
"كان من الصعب للغاية تحقيق ذلك".
التركيبة الصحيحة تعتمد أيضًا على فئة اللاعبين التي يستهدفها الاستوديو. في لعبة Toxic Commando، ركزت شركة Saber على فئة من اللاعبين لا يتوقعون قدرًا كبيرًا من أسلوب اللعب بالمركبات، لأنهم من عشاق ألعاب مثل World War Z أو Darktide أو Left 4 Dead.
وأضاف قائلاً: "لذا كان علينا أن نميل نحو هذا الجانب أكثر من محبي سلسلة MudRunner".
وبمجرد اتخاذ هذا القرار، أجرى الفريق الكثير من اختبارات التركيز داخليًا وخارجيًا.
قال إيغوريخين: "الوصول للتوازن الصحيح استغرق منا كامل مدة تطوير اللعبة تقريبًا". "يمكنني القول إن ثلاثة أعوام من أصل أربعة قضيناها نعمل على أمور التوازن هذه حتى وصلنا إلى مستوى مُرضٍ إلى حد ما."
في بداية الاختبارات، أعجب اللاعبون بإضافة المركبات وأنواع التحديات والميزات الجديدة التي جاءت معها، مثل نفاد الوقود والتعطّل واستخدام الرافعة واستخدام برج مدفعي وما إلى ذلك، لكنهم لم يكونوا متأكدين أيضًا من سبب حاجتهم لاستخدام المركبات من الأساس.
ولمعالجة ذلك، أضاف الفريق عناصر مثل الخزائن الموزّعة في أنحاء الخريطة والتي يجب فتحها بالرافعة باستخدام مركبة. كما قرروا منح كل مركبة قدرات فعّالة فريدة.
على سبيل المثال، يمكن لسيارة الشرطة أن تجتذب الموبوئين ثم تنفجر بعد 15 ثانية تاركة وراءها سحابة فطر هائلة. وهناك مركبات أخرى يمكنها حمل ذخيرة غير محدودة أو معالجة اللاعب أو حمل برج مدفعي.

كما تظهر المركبات عشوائيًا في أنحاء الخريطة خلال كل جلسة لعب. لذا، لا يمكنك معرفة نوع المركبات التي ستحصل عليها أو عددها. بمجرد الحصول على إحداها، يجب أن تهتم بوقودها مع الحرص على عدم تعرّضها لأضرار لضمان بقائها صالحة للاستخدام.
أتت التعديلات بثمارها، وسرعان ما لم يعد اللاعبون يستخدمون المركبات فحسب، بل أصبحوا يحرصون على أن يحصل الجميع على واحدة في كل محاولة، إن أمكن.
قال إيغوريخين: "فور رؤيتنا للاعبين يقودون ثلاث مركبات في آن واحد، أدركنا أننا حققنا الهدف المطلوب، ساحة لعب متروك للاعبين فيها ابتكار طريقتهم لإنجاز الأمور". "بدون كل هذه الإضافات الصغيرة، لم تكن المعادلة لتنجح".
رغم أن التوجه التصميمي الرئيسي استهدف اللاعبين غير المعتادين على استخدام المركبات في ألعابهم، فهذا لا يعني أن الفريق تجاهل ألعاب إطلاق النار التي تحتوي على مركبات كمصدر إلهام. درس الفريق ألعابًا مثل Battlefield وCall of Duty وDelta Force لاستكشاف كيفية عمل العناصر المختلفة للقتال بالمركبات وآليات القيادة.
إلا أن الخلاصة الأهم التي توصل إليها الفريق كانت عدم التشبث كثيرًا بفكرة الواقعية.
قال: "كان هناك اعتقاد سائد بأنه يجب علينا جعل الوحل وما شابهه واقعيًا قدر الإمكان، وأن هذه هي الطريقة لخلق التوتر لدى اللاعبين". "غير أنه في النهاية أدركنا أننا لسنا بحاجة إلى أن نكون واقعيين إلى هذا الحد، وأننا بحاجة إلى تجسيد هذه الفكرة في تصميم اللعبة أيضًا، بحيث لا يتوقع اللاعبون أنها شبيهة بلعبة MudRunner. إنها لعبة تصويب جنونية تتجاوز حدود المألوف."
وقد أثّر ذلك مباشرة في اختيارات التصميم مثل طريقة إصلاح المركبة أثناء جلسة اللعب، فضلاً عن آليات كتغيير مظهر المركبة بواسطة غلاف تجميلي. ليس من الضروري شرح كل شيء أو جعله واقعيًا للغاية.
"لقد ألهمونا نوعًا ما في تحويل هذه الفكرة من كونها فيلم رعب واقعي إلى كونها فيلم من أفلام المخرج كاربنتر. يمكننا فعل ما نريد. القيد الوحيد أن يكون مفهومًا للاعبين وممتعًا"، كما جاء على لسان إيغوريخين.

إبادة الموبوئين على طريقة جون كاربنتر
لم يُستعان بكاربنتر في لعبة Toxic Commando إلا بعد أن تعمق الاستوديو في تصميم مراحل تكوين اللعبة.
قال ويليتس: "قبل عدة أعوام، أجرينا بعض التعديلات على التصميم، وهو ما قادنا في النهاية للتعاون مع جون كاربنتر". "فقد أردنا استحضار أجواء الإثارة من أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات."
كان الفريق يناقش الأفلام والمخرجين الذين جسّدوا هذه الأجواء، فبرز اسم كاربنتر.
ليس هذا بالأمر المفاجئ بالنظر إلى مسيرته المهنية اللامعة، والتي تشمل إخراج أفلام رعب مثيرة مثل Halloween وThe Thing وPrince of Darkness، بالإضافة إلى أفلام إثارة ممتعة مثل Escape From New York وBig Trouble in Little China.
قال ويليتس: "تواصلنا معه هاتفيًا، فأبدى حماسه قائلاً: 'بالطبع، كما ترى، الفكرة تبدو رائعة جدًا'." "انطلقت الفكرة من شرارة بسيطة تعتمد على رصيدنا من الخبرات والألعاب، لتتطور إلى نمط لعبة متفرد، ومن ثم أفضت إلى التحالف مع جون كاربنتر"
اشتمل العرض التقديمي لكاربنتر على توضيح الخطوط العريضة وطريقة لعب Toxic Commando، إذ أراد الفريق أن يكون هناك موبوئين متحورين يشبهون الزومبي يعيثون فسادًا في منطقة حجر صحي، بينما يواصل بقية العالم أعماله المعتادة. وكانوا قد أبرموا عقودًا مع الممثلين أيضًا، ويستهدفون أسلوب إثارة مبالغًا فيه يجمع بين التشويق والطابع الساخر.
"إذن كانت لدينا تلك المقومات، فكان رده: 'حسنًا، هذا رائع'."
وقد اقترح إضافة بعض العناصر الأخرى للقصة، كما ألّف الموسيقى التصويرية للعبة.
وإن كنت ملمًّا بأعمال كاربنتر، فمن الصعب ألا تميّز الصوت المميز لموسيقاه القائمة على المزج الإلكتروني. فهي تُثير ردود فعل محددة للغاية لدى الأشخاص الذين نشأوا على مشاهدة أفلامه. كما أن حوارات اللعبة تحمل بصمته الواضحة وأسلوبه الخاص.
ولضمان الحصول على ملاحظات كاربنتر في الوقت المناسب، أرسلت شركة Saber أحد المنتجين لتثبيت اللعبة في منزل كاربنتر حتى يتمكن من لعب النسخ التجريبية أثناء تطويرها.

وقد شارك إيغوريخين بوصفه أحد المطورين الذين حرصوا على الانضمام بشكل دوري لجلسات اللعب مع كاربنتر. وقال إنه بدلاً من سؤاله عن آرائه في آليات اللعبة، كانوا يرصدون ملاحظاته العفوية أثناء اللعب.
وأضاف إيغوريخين قائلاً: "أرى أن الملاحظات العفوية هي الأهم على الإطلاق". "أحيانًا لا تحتاج حتى لسماع كلامهم، بل يكفي النظر في أعينهم لتدرك ما إذا أعجبتهم اللعبة أو ما يجول في أذهانهم.
"وعندما يملك أحدهم متسعًا من الوقت لتحليل كل التفاصيل، قد تواجه ما يُعرف بالنقد الدبلوماسي المتوازن، حيث يسعى لذكر جانب إيجابي وآخر سلبي. لكن إذا حصلت على رد فعله الصريح، فستعرف بالضبط ما يفكر فيه".
كان من أبرز الاستنتاجات المهمة التي خرج بها الفريق من تلك الجلسات أن تعقيد اللعبة، بكل ما تتضمنه من خصائص ومتطلبات للمركبات المُضافة إلى لعبة تصويب على الزومبي، قد يكون صعبًا للغاية على البعض.
قال إيغوريخين: "كنا ننقذه ونخرجه من حالة العجز مرارًا وتكرارًا". "حينها قلنا: 'حسنًا، هذا ليس طبيعيًا'".
وأضاف أن من بين الأمور الأخرى التي استخلصها من التجربة، المتعة الكبيرة التي شعر بها أثناء لعب لعبة فيديو مع جون كاربنتر.
قال: "في مثل تلك اللحظات، يصعب استيعاب حقيقة حدوثها". "كنت أتساءل: 'هل أكذب على نفسي؟ هل هذا ليس حقيقيًا؟ بلى، إنه حقيقي'".
ووصف كاربنتر بأنه كان في غاية الانفتاح والودّ ومتفاعلاً بشكل كبير.
قال: "لم يكن هناك الكثير من الأحاديث الجانبية". "فقد كان يقول: 'حسنًا، لنتوقف عن الحديث ونلعب اللعبة'".
رغم أن مساهمة كاربنتر في قصة اللعبة وموسيقاها كانت محورية، إلا أن أكبر تأثير له على تصميم اللعبة كان على الأرجح في طابعها العام.
قال إيغوريخين: "أدركنا أن السلسلة لم تعد مجرد ملكية فكرية جديدة فحسب، بل أصبحت ملكية فكرية تحمل اسم جون كاربنتر". "لقد حطّم ذلك القيد الذي كان يفرض علينا الجدية المفرطة والواقعية الصارمة. أصبحنا ندرك أنه بإمكاننا تضخيم كل شيء، بدءًا من الأصوات التي نصنعها وحتى المؤثرات البصرية التي نبتكرها. باختصار، أصبح هذا موجهًا لكل القرارات التطويرية اللاحقة".

عشّاق كاربنتر المتحمسون
اللعبة التي تحمل اسم جون كاربنتر يجب أن تحتوي على قصة مقنعة، لكن تقديم قصة كهذه في لعبة تعاونية قائمة على جلسات منفصلة قد ينطوي على صعوبات.
قال إيغوريخين: "لا تملك سيطرة كبيرة على اللاعبين، حتى على المكان الذي ينظرون إليه في لحظات معينة".
بطبيعة الحال، في لعبة فردية، من السهل توجيه انتباه اللاعب إلى نقطة محددة، أو حتى التحكم بالكاميرا لتعرض له مشهدًا سينمائيًا قصيرًا. غير أن لعبة Toxic Commando تضم ما يصل إلى أربعة لاعبين قد لا يحتاجون بالضرورة إلى القيام بنفس الشيء أو حتى التواجد بالقرب من بعضهم البعض على الخريطة الواسعة. وكذلك قد لا يكون اللاعبون في نفس المرحلة من السرد القصصي للعبة عندما يجتمعون في جلسة لعب واحدة.
وأضاف قائلاً: "كان هدفنا هو دفع القصة إلى أبعد مما كانت عليه في لعبة World War Z، حيث كان التركيز الأكبر على الشخصيات". "لقد نجح هذا الأسلوب في World War Z لأنه كان نفس بنية الكتاب. لكننا أردنا أن نخطو خطوة للأمام في هذه اللعبة".
كان الحل هو الاعتماد بشكل كبير على الحوار بين شخصيات اللعبة الأربع. هناك مشاهد سينمائية محددة، لكن جزءًا كبيرًا من القصة يتكشّف من خلال الحوار المرح المتبادل بين الشخصيات خلال قتالك في المهمات.
في كل مرة تلعب فيها، تكون الشخصيات الأربع حاضرة، إما يتحكم بها لاعبون آخرون أو الكمبيوتر. لذا نادرًا ما يتأثر الحوار بغياب أحد اللاعبين.
ويبدو أسلوب كتابة هذه الحوارات وكأنه مقتبس مباشرة من فيلم لكاربنتر.
قال إيغوريخين: "يمكنكم أن تشكروا قسم الكتابة السردية لدينا على ذلك". كريغ شيرمان، "كبير مسؤولي السرد لدينا، ومن أشد المعجبين بأفلام كاربنتر. لذا فقد أضاف الكثير من الإشارات الخفية والحوارات المستوحاة من مشاهد محددة في أفلام كاربنتر المختلفة".

تلطيخ العالم بالوحل
في خطوة مفاجئة، كان الطين هو أحد العناصر الأخيرة التي أُضيفت إلى John Carpenter's Toxic Commando وهو من الميزات الرئيسية التي تساعد اللعبة على التميز.
في المهمة الافتتاحية للعبة، أجد نفسي داخل مركبة من طراز هامفي مدرعة ومسلحة بشكل كثيف، اثنان من فريقي يُخرجان سلاحيهما من النوافذ بينما ثالث يركب في البرج المدفعي، يتفحص المحيط يمينًا ويسارًا عبر سياج الأسلاك الشائكة السميكة المحيط بسقف المركبة.
ومهمتي هي التركيز على قيادة المركبة عبر نفق ضيق. أمام عيني، يبدو المنحدر قابلاً للصعود، لكنني أشعر بالقلق بشأن الأخاديد العميقة المتكونة في الطين الكثيف الذي يغطي الطريق. تهتز الهامفي وتتمايل قليلاً مع اقترابي من التل، ثم تتمسك إطاراتها بالأرض، ونصعد الطريق بسهولة. عندما نبلغ قمة التل الأول، تنزلق الهامفي إلى منخفض غير مرئي، وتغوص إطاراتها في بركة كثيفة من الطين. مهما بذلت من جهد، لا أنجح إلا في تحريك المركبة قليلاً إلى اليسار واليمين، بينما يتناثر الطين خلف إطاراتها التي تدور بلا جدوى.
يبدو الطريق غير قابل للعبور، والهامفي عالقة بلا أمل، ولكن فجأة يظهر رمز أصفر يشير إلى مكان أستطيع تثبيت حبل الرافعة فيه. بالضغط مطوّلاً على زر الماوس الأيسر، أحدّد الهدف ثم أضغط على زر الماوس الأيمن للإطلاق. ينطلق رمح حلزوني من مقدمة المركبة مع كابل سحب متصل به. يصيب الرمح الحاجز الخرساني أعلى التل، فأضغط مطوّلاً على زر الماوس الأيسر لأسحب نفسي من الطين. بمجرد أن أتحرر، أنقر على زر الماوس الأيمن، محررًا الحبل، وأتجه نحو حشد من الموبوئين المترنحين؛ فيفتح ركابي النار فورًا بينما نتقدم ببطء.
إنها تجربة تعريفية لما هو آتٍ حين تتجاوز فقرة الإرشادات الافتتاحية هذه وتخوض غمار خرائط اللعبة الوعرة ومساراتها المليئة بالخطر.
قال إيغوريخين: كان الطين أول ما لفت انتباهي في هذه اللعبة. إن تطبيق هذا النظام، وتقنية تشويه التضاريس الكامنة وراءه، كانت عملية دقيقة بشكلٍ مفاجئ.
وأضاف قائلاً: "إنها تقنية معقدة نوعًا ما، واستغرقت وقتًا طويلاً لنقلها من لعبة إلى أخرى، على الرغم من أنهما تستخدمان نفس المحرك." "بدأنا عملية نقل التكنولوجيا مباشرةً بعد النموذج الأولي الأول، ولكن بمجرد الانتهاء من ذلك، أجرينا العديد من المناقشات محاولين فهم مدى حاجتنا إليها."
والسبب أن لعبة MudRunner، التي طُوّرت فيها التكنولوجيا، تتمحور أساسًا حول تشويه التضاريس وتكنولوجيا الطين. لم يكن على مصممي تلك اللعبة القلق بشأن إيقاع الأحداث المثيرة في ألعاب إطلاق النار على الزومبي.
وأضاف قائلاً: "لاعبو تلك الألعاب هم نوع مختلف تمامًا من فئات اللاعبين". إنهم يفضّلون الوتيرة البطيئة."
لكن الوقوع باستمرار في الطين أو الاضطرار إلى خوض معركة شاقة بمركبتك على طرق وعرة لا يتناسب مع نوع اللعبة التي كانوا يطورونها مع Toxic Commando.

لحلّ هذه المشكلة، كان على الاستوديو إيجاد طريقة للحفاظ على جوهر تكنولوجيا الطين مع جعلها أخف وطأة بكثير. من ثمّ، أصبح الطين في Toxic Commando أخف وطأة بكثير مما هو عليه في لعبة مثل MudRunner.
كما كان على الاستوديو تبنّي نهج عملي أكثر في كيفية استخدام الطين ومواضع استخدامه في Toxic Commando. في كلٍّ من MudRunner وToxic Commando، يستخدم المصمم فرشاة خاصة لرسم الوحل في كل مستوى. عمق الطين يحدّد تجربة اللعب ومدى سهولة انغراسك به أو تحررك منه.
لكن مع Toxic Commando، قرر الاستوديو استخدام الطين بحكمة أكبر، كوسيلة للمساعدة في خلق لحظات سينمائية.
قال إيغوريخين: "ربما نجد منطقة ضيقة، يظهر فيها الخصوم من الجوانب، ونزيد من تأثير الوحل في مثل هذا المكان لتوجيه هذا النوع من التصعيد". "ليس من المؤكد أن يسلك الجميع تلك المنطقة، لكننا ندفع اللاعبين إلى هذه السيناريوهات، وربما يعلق 90% من اللاعبين أو يتباطؤون، وهنا بالضبط يظهر الخصوم".
النتيجة هي لعبة تستخدم بالأساس نفس التكنولوجيا بطريقة أكثر سهولة وتوجيهًا.
مغطاة بالوحل والدماء
عندما تلامس الإطارات الوحل وتندفع الأسراب نحوك، ومع دقات موسيقى الإلكترونية، وسماء تعجّ بالتهديد، تتجلى لعبة Toxic Commando بكامل تفاصيلها.
تبدأ القصة عندما يحفر أحد العلماء أعمق من اللازم في باطن الأرض، ليُطلق العنان لما يوشك أن يتحول إلى كارثة تدمّر العالم. ولحسن الحظ، تتمكن الحكومة من احتواء ما يزحف خارجًا من الحفرة عن طريق إنشاء منطقة عزل.
Leon Dorsey، العالم حاد الطباع الذي وضع الكوكب على حافة الانهيار، يستعين بفريق من المرتزقة لإنقاذ الموقف من كارثة حتمية. هؤلاء هم أنت وزملاؤك الثلاثة. لسوء الحظ تفشلون، على الأقل في البداية، لكن Dorsey موجود لإنقاذكم وإرشادكم إلى الخطوات اللازمة لمحاولة أخرى لإنقاذ العالم.
نتيجةً لمواجهتك الأولى، تُصاب أنت وفريقك بالعدوى، لكنكم ترتدون سترات من تصميم Dorsey تمنعكم من التحول إلى زومبي بلا عقل، مع منحكم نفس القدرات التي يمتلكونها.
عمليًا، تتجلى هذه القدرات في أربع فئات قابلة للتطوير.
فئة "المُهاجم" (Strike) يمكنها إطلاق مقذوفات حركية تشبه كرات اللهب الزرقاء، والتي يمكنها إلحاق الضرر بالأعداء.
فئة "المشغّل" (Operator) يمكنها تسليح طائرة مسيّرة لمهاجمة الخصوم تلقائيًا في المنطقة.
فئة "المُسعف" (Medic) يمكنها إنشاء هالة علاجية تعالج نفسها واللاعبين القريبين منها.
فئة "المُدافع" (Defender) يمكنها إنشاء درع قبة ثابت يحجب المقذوفات الواردة ويلحق الضرر بأي خصم يقف داخله.
بعد المواجهة الأولى، تُفتح اللعبة في معسكر يمكنك فيه ترقية قدرات فئات شخصياتك، وتغيير المعدات، والدردشة مع Dorsey، واختيار مهمتك التالية.
تبدأ كل مهمة سيرًا على الأقدام، تتجول في الخريطة لتكتشف ما يخبئه لك العالم. نظرًا للطبيعة شبه العشوائية للعبة، قد تجد مركبة أو أكثر بانتظارك خارج البوابات. أو ربما تصادفها خلال تجوالك.
هناك ست مركبات في اللعبة، لكلٍ منها قدرات خاصة. سيارة الإسعاف، على سبيل المثال، تُعيد الصحة لك ولفريقك أثناء ركوبكم فيها، ويمكنها توليد هالة علاجية حولها لوقت محدود. أما سيارة طراز مافريك، فهي سيارة دفع رباعي مزودة بجهاز نبض كهرومغناطيسي، ورافعة، ومدفع رشاش ثقيل.

رغم الدعم الكبير الذي تُقدّمه المركبات في المهمات، إلا أنها تحتاج أيضًا إلى إصلاحات ووقود، ما قد يضطرك إلى التخلي عنها في مرحلة ما لإكمال أهداف مهمتك.
في إحدى المهمات، طُلب مني الدفاع عن كنيسة. وأنا ألعب بمفردي، أمضيت المرحلة الأولى من المهمة أتجول في الطرقات الوعرة المليئة بالطين بحثًا عن القطع، والذخيرة، والمركبات.
بمجرد تحميل المعدات وركوب الفريق الذي يتحكم به الكمبيوتر في المركبة مافريك، توجهنا إلى الكنيسة، حيث أمضينا بعض الوقت قبل الهجوم في إصلاح أسياج الأسلاك الشائكة، وتركيب المدافع الرشاشة، ونصب منصات كهربائية. عندما بدأ الهجوم، اجتاح الموبوؤون المجمع من كل الجوانب، متدفقين كأمواج البحر. وكان من بين الموبوئين وحوش أكبر حجمًا تنفجر أو تطلق كرات من الطاقة. هناك وحش عملاق اقترب مني بما يكفي ليسحبني من أعلى جدار مؤقت، حيث كنت أطلق النار بمدفع مثبّت. ألقى بي في كل اتجاه حتى جاء أحد الرفاق الذين يتحكم بهم الكمبيوتر لإنقاذي.
وجدت نفسي مغطى بالطين والدم وأنا أشق طريقي نحو المركبة المتوقفة وأطلقت نبضة كهرومغناطيسية أدت إلى تطهير محيطي من الأعداء القريبين.
نجونا من الهجوم، ولكن بشق الأنفس.
عندما تحدثنا عن لعب اللعبة لاحقًا، كان ويليتس محبطًا عندما علم أنني كنت ألعب بمفردي. أخبرني أنه من الأفضل لعبها مع مجموعة من الأصدقاء. عندها فقط تُظهر اللعبة كامل إمكانياتها وتتألق.
قال: "أحيانًا عندما ألعب مع ثلاثة أشخاص آخرين، ولدينا عدة مركبات، نسير في قوافل". "ثم ربما ينطلق أحدهم بمركبته، ويبدأ معركة جماعية، وعليك أن تتوجه إليه لإنقاذه".
في إحدى جلسات اللعب مع صحفي آخر، قال ويليتس إن الفريق المكون من أربعة أفراد انتهى به الأمر بأربع مركبات، وكان سائق الهامفي يربطها بمركبات أصغر ويسحبها في أنحاء الخريطة.
قال: "إنها ممتعة دائمًا بالتأكيد".
الثلج، المدن، المريخ؟
إن إشراك جون كاربنتر في ملكية فكرية جديدة في عالم الألعاب يعني الكثير. كالأسلوب، والسيناريو، والموسيقى، وكما اتضح، مستقبل اللعبة بعد الإطلاق.
قال إيغوريخين: "بالنظر إلى أعمال جون كاربنتر السينمائية، يمكن إضافة أي شيء حرفيًا من المريخ إلى ناطحات السحاب إلى اللعبة". "بالتأكيد نريد توسيع اللعبة لتشمل الجبال والغابات، وكل هذه الأشياء. في مرحلة ما، ستُضاف الثلوج، وربما المدن أو بيئة أقرب إلى البلدات، وربما عناصر أكثر خيالاً.
"بعد الإطلاق، ستكون كل مهمة جديدة في بيئة مختلفة. هذه فرصة عظيمة لنا."
وأضاف ويليتس أنه على الرغم من أن لعبة Toxic Commando تمتلك قصة كاملة، إلا أن هناك الكثير من "الخيوط غير المكتملة التي يمكن توجيهها في اتجاهات مختلفة."
يشير ويليتس إلى ألعاب مثل Space Marine 2 لعام 2024 وWorld War Z التي صدرت في 2019 كأمثلة على كيفية دعم شركة Saber للألعاب بعد إطلاقها. ولا تزال كلتا اللعبتين تتلقيان محتوى وتحديثات جديدة حتى الآن، بعد مرور سنوات على إطلاقهما.
وصرّح قال: "إذا حققت اللعبة نجاحًا، فسندعمها". "أعدكم أنكم ستستمتعون بوقتكم مع Toxic لأنها ستكون تجربة رائعة لكم ولأصدقائكم".