
كيف ستأسر لعبة السطو Thick as Thieves انتباهك بانتمائها للتاريخ البديل، دون أن تفرغ محفظتك

منذ الإعلان الأول عنها في نهاية عام 2024، مرت Thick as Thieves ببعض التغييرات في الخفاء. قُدمت اللعبة في البداية بوصفها تجربة تخفٍ غامرة من منظور الشخص الأول من تطوير استوديو Otherside Entertainment — بقيادة وارين سبيكتور، الذي صاغ مصطلح 'المحاكاة الغامرة' الذي يصف سلاسل ألعاب أيقونية مثل Thief وDeus Ex وDishonored — وكان عامل الجذب الرئيسي لها يتمثل في كونها لعبة أكشن وسطو جماعية من نوع PvPvE، حيث تتنافس ضد لصوص آخرين في أثناء التسلل لسرقة كنوز ثمينة والهرب بها.
الفرق الرئيسي بين هذه الرؤية الأصلية وما سنختبره عند الإطلاق هو التخلي عن عنصر لاعب ضد لاعب التنافسي لصالح مهمات يمكن لعبها في وضع اللاعب الفردي أو مع لاعب آخر في الوضع التعاوني. ورغم أن هذا التغيير يبدو جذريًّا، إلا أن مخرج اللعبة جيف هيكمان صرح بأن هذا القرار قد دخل حيز التنفيذ منذ شهر يوليو الماضي.
ويوضح هيكمان قائلًا: "كنا قد انتهينا للتو من جولاتنا الصيفية، وجمعنا آراء اللاعبين، وبدا لنا جليًّا أن هناك فئة قليلة فقط هي من تحب وضع لاعب ضد لاعب حقًّا". ويضيف: "ولكن مع بدء تجاربنا المكثفة على اللعب الفردي والتعاوني، اتضح لنا تمامًا أن هذين الوضعين—ولا سيما التعاوني—هما الملاذ الأمثل، ليس فقط من حيث المتعة، بل ولجذب شريحة أوسع من الجمهور".
وينبع سببٌ آخر من التداعيات التي تفرضها الألعاب التنافسية؛ فتصارع اللاعبين فيما بينهم على الغنائم كان ينذر بالخروج عن جوهر أسلوب التخفي الذي ترتكز عليه اللعبة. ورغم أن العرض الدعائي الأول تجنب إظهار أي مواجهاتٍ مباشرة، يعترف هيكمان بأن هذا التحدي كان يؤرق الفريق طوال فترة التطوير.
ويؤكد هيكمان: "لم يُفترض بلعبة Thick as Thieves أبدًا أن تكون لعبة قتال؛ فهي لعبة تخفٍ، تعتمد على استغلال الظلال والضوء، والتخفي من الحراس وأنظمة الأمان الأخرى، بل وخداعهم وتشتيت انتباههم عبر التلاعب بالبيئة المحيطة بشتى الطرق". ويختتم حديثه قائلاً: "عندما تضع لصًا آخر معك في وضع لاعب ضد لاعب، قد تتحول التجربة أحيانًا إلى ساحة قتال، وهذا ما لا نريده إطلاقًا".
في الواقع، الطريقة الوحيدة المتاحة لك للقتال هي خنق الحراس من الخلف—وهي حيلة لا تدوم طويلاً إذ يستعيدون وعيهم سريعًا—بينما تُستخدم معداتك بشكل أساسي في التنقل وتشتيت الانتباه.
على الجانب الآخر، وجود لص آخر يتعاون معك يبرز التفاعل الخفي بين الضوء والظلام الذي تخيله الفريق، مما يسهل عليكما استكشاف الخريطة التي تلعبان فيها، والتوقف لمناقشة ما إذا كان من الأفضل البقاء معًا أو الافتراق لتغطية مساحة أكبر. كما أن هذا يرفع عن كاهلك ضغط التسرع لسرقة الغنائم، وهو ما يحدث عادةً في مواجهات لاعب ضد لاعب. وإذا كان هناك أمر واحد يؤكد عليه هيكمان بقوة، فهو ضرورة ألا تركض في هذه اللعبة أبدًا.
ويوضح هيكمان قائلاً: "لعبتنا تعاقبك إذا لم تتخفَّ، أو إذا لم تستخدم أدواتك بالطريقة الصحيحة في لعبة تعتمد على التخفي. الركض في مستوياتنا أمر خطير للغاية، فصوت الركض عالٍ جدًّا؛ وإذا ركضت هربًا من أحد الحراس وسمعك حارس آخر بالصدفة، فسيشرع هذا الحارس في مطاردتك هو الآخر. لذا، عليك التفكير بذكاء في طريقة هروبك".
هذا لا يعني غياب عامل الوقت تمامًا. تستمر المباراة لمدة 45 دقيقة كحد أقصى، ولكن بمجرد حصولك على الكنز المستهدف، لن يتبقى أمامك سوى ثماني دقائق للهروب من الخريطة. وفي وضع اللعب التعاوني، يجب أن تنجح أنت وشريكك في الهروب معًا. وهنا تبرز حالة من التوتر المقصود، حيث تضطر للموازنة بين محاولة الوصول إلى المخرج سريعًا، وبين التمهل والحذر كي لا تلفت انتباه الحراس أو أنظمة الأمان من حولك.

استكشاف مدينة كيلكيرن
ورغم ذلك، فإن الانتقال إلى وضع اللعب التعاوني بدلاً من التنافسي لم يُحدث تغييرًا جذريًّا في طريقة اللعب. فلا يزال هناك لصوص مختلفون يمكنك اللعب بهم، ولكل منهم قدراته الفريدة؛ ستبدأ اللعب بشخصية سبايدر التي تستطيع بلوغ الأماكن المرتفعة باستخدام حبل الانزلاق، قبل أن تفتح شخصية كاميليون الذي تمكنه قدرة التمويه من التنكر في هيئة شخصيات أخرى داخل اللعبة. وطبعًا، لا ننسى عالم كيلكيرن نفسه، وهو يقدم نسخة ذات تاريخ بديل من مدينة إدنبرة.
ويوضح هيكمان: "نحن في العقد الثاني من القرن العشرين، حيث يمتزج سحر الجنيات القديم العائد لقرون مضت، مع تكنولوجيا بداية القرن الجديد". ويضيف: "إنه ليس سحر المشعوذين المعتاد، بل هو سحر مستمد من مصادر يوظفها البشر اليوم كأدوات عادية".
ويتجلى هذا بوضوح في الأدوات التي ستصادفها في اللعبة. فعلى سبيل المثال، من بين المعدات التي يمكنك فتحها أداة جنية الإهانات، وهي عبارة عن فم بأسنان بارزة وأجنحة، وما إن تلقيها حتى تشرع في إطلاق الشتائم، مما يدفع الحراس القريبين لمطاردتها. وبالطبع، ستقف أنت أيضًا في مواجهة هذه التكنولوجيا، مثل العيون السحرية الحارسة الطافية التي تسلط شعاعًا ضوئيًّا أرجواني اللون للبحث عن الدخلاء.
رغم أن استكشافك لمدينة كيلكيرن سيقتصر على المواقع المخصصة لعمليات السطو، حيث تعود دائمًا إلى مقرك في عرين اللصوص قبل اختيار مهمتك التالية من خريطة المدينة، إلا أن هيكمان يشوقنا للمزيد من تفاصيل هذا العالم الخيالي قائلاً: "لا تزال إمبراطورية الأزتك قائمة حتى يومنا هذا، لأن سحرها كان قويًّا بما يكفي لصد الغزاة الإسبان. إنجلترا هنا مملكة تعتمد على السحر بشدة، بينما تقف ألمانيا ضده تمامًا. لقد كنا نتناقش حول كيفية سرد تاريخ هذا العالم بأكبر قدر ممكن، لا سيما أننا نقدم لعبة ذات مهام قصيرة، لذا فإن بعض هذه التفاصيل ستتكشف لك من خلال العقود والمهام التي تنفذها".
ويختتم حديثه بالقول: "بصفتك لصًّا مبتدئًا، أتيت إلى كيلكيرن للانضمام إلى نقابة اللصوص كي تحترف هذه المهنة. لكنك سرعان ما تجد نفسك متورطًا في سياسات عالمية كبرى، وليس مجرد مكائد تخص مدينة كيلكيرن وعائلاتها العريقة. لن أحرق أحداث القصة، لكنها تكشف الكثير عما يدور في العالم من حولك. وسنواصل تقديم هذا الأسلوب القصصي في المستقبل".

بطاقة تعريف
في الواقع، يُعد إطلاق اللعبة بمنزلة مقدمة للتعرف على مدينة كيلكيرن، وبسعر منخفض للغاية يبلغ 4.99 دولار. وهو سعر غير معتاد، إذ يقع في مرتبة وسطى بين ألعاب الوصول المبكر، حيث تدفع مبلغًا أقل لتجربة نسخة غير مكتملة مع وعود بمحتوى مستقبلي، وبين ألعاب الخدمة الحية المجانية. ويحرص هيكمان على توضيح أن اللعبة ليست من فئة الوصول المبكر، ولا تنتمي أبدًا لألعاب الخدمة الحية، قائلاً: "بعبارة أخرى، لا ننوي تضمين أي معاملات مالية مصغرة داخل اللعبة؛ فهذا ليس أسلوبنا".
ومقابل هذا السعر البسيط، ستحصل على محتوى ضخم حقًّا، يضم 16 مهمة موزعة على خريطتين هما Constables' Guildhall وElway Manor، وشخصيتين قابلتين للعب، بالإضافة إلى ست قطع مختلفة من المعدات يمكنك فتحها. ورغم أن المطورين يقدرون مدة هذه الحملة التمهيدية بأربع ساعات من اللعب على الأقل، يعتقد هيكمان أن إمكانية إعادة اللعب تفوق ذلك بكثير.
يوضح قائلاً: "قد ينهي أحدهم المهام الست عشرة بأقصى سرعة ممكنة، لكن احتمال أن يلعب شخص ما كل مهمة في 15 دقيقة ويكتفي بذلك هو احتمال ضئيل جدًّا. فإمكانية إعادة اللعب عالية جدًّا، وهناك الكثير من الأنشطة التي يمكنك إنجازها، لا سيما في وضع اللعب التعاوني. كما أن لدينا 25 مستوى للاعبين داخل اللعبة، وكل مستوى يمنحك مكافآت جديدة".
ستبدأ اللعب أيضًا بأدنى مستوى صعوبة وهو Novice (المبتدئ)، وهو قرار مقصود لتعويد اللاعبين تدريجيًّا على عالمٍ يمكن فيه لفت انتباه الحراس بسهولة، وتتغير فيه الخريطة في كل مرة بناءً على عوامل عشوائية أخرى.
يشرح هيكمان ذلك قائلاً: "هذه ليست لعبة أكشن أو قتال عادية، لذا أردنا الترحيب بك في لعبتنا بخفض مستوى الصعوبة بينما نعلمك آليات اللعب. وبمجرد ارتقائك إلى مستوى لص ثم لص محترف، ستتغير أماكن الحراس والأنظمة الأمنية. ولن ترى أنماطًا مكررة إلا نادرًا، كما أننا نغير الطرق التي يمكنك من خلالها خوض المستوى نفسه؛ فقد تجد جدارًا لم يكن موجودًا من قبل، أو نافذة كنت تفتحها سابقًا باتت مغلقة بالألواح الخشبية هذه المرة".
ستعرفك مهام حملة الإطلاق أيضًا على أنواع المهام الثلاثة المتاحة. فهناك مهمة السطو على الخزنة، والتي تتطلب سرقة كنز محدد من داخل الخزنة، ومعرفة طريقة فتحها في أثناء ذلك. وهناك مهمة أخرى يجب عليك فيها جمع أكبر قدر ممكن من الغنائم من الموقع للوصول إلى القيمة المستهدفة. أما النوع الثالث، فيتطلب منك جمع أجزاء متعددة ودمجها للحصول على العنصر المطلوب قبل الهروب. وستكون ظروف هذه المهام عشوائية ومختلفة دائمًا.
يقول هيكمان: "لنأخذ مهمة الخزنة على سبيل المثال؛ توجد ثلاث خزائن، لذا عندما تلعب، عليك استخدام نظام التلميحات لمعرفة الخزنة الصحيحة، حتى تتمكن من البحث عن مفتاحها. مهمة جمع الغنائم تبدو سهلة في مستوى Novice، لكن عندما تنتقل إلى مستوى Thief (لص) أو Master Thief (لص محترف)، ستصبح الكمية المطلوبة كبيرة جدًّا، مما يجبرك على استكشاف المستوى بدقة".
بعبارة أخرى، توجد متغيرات كافية تجعل المهام المتاحة قابلة لإعادة اللعب مرارًا، وليست شيئًا يمكنك إتقانه بسرعة وإنهائه في لمح البصر. ونؤكد مجددًا، هذه ليست لعبة للركض والسرعة.
ومع ذلك، تثير هذه الحملة التمهيدية وسعرها تساؤلات حول المستقبل. فبالنسبة للاعبين الذين سيعشقون اللعبة وعالمها فورًا، هل سيعني ذلك انتظارًا طويلاً للحصول على محتوى جديد؟ وهل سيأتي في صورة تحديثات متتالية أم إصدار للعبة الكاملة؟ وما التكلفة الإضافية لذلك؟ بحكم عمله السابق على ألعاب تقمص الأدوار كثيفة اللاعبين عبر الإنترنت مثل Star Wars: The Old Republic وUltimate Online، يمتلك هيكمان خبرة واسعة في التعامل مع التحديثات الدورية والمحتوى المقسَّم إلى حلقات. ورغم أنه يؤكد وجود خطط مستقبلية، إلا أن هذه الخطط ستبقى طي الكتمان في الوقت الحالي.
يضيف هيكمان: "أعتقد أننا أمام لعبة فريدة وموقف استثنائي؛ فلدينا خيارات متعددة. لكن تركيزنا ينصب حاليًّا على وضع اللعبة بين أيدي اللاعبين، والاهتمام بآرائهم وانطباعاتهم. فكلما تلقينا تعليقات إيجابية أكثر، زادت فرصنا لتقديم أشياء رائعة في المستقبل. الآفاق أمامنا مفتوحة بلا حدود، طالما أن ما نقدمه الآن يحظى بالنجاح".
تتسلل لعبة Thick as Thieves إلى Epic Games Store في وقت لاحق من هذا الشهر.