
مطورو The Expanse: Osiris Reborn يرفعون مستوى الدقة والحجم إلى آفاق غير مسبوقة

أثبت مطوّرو Owlcat Games براعتهم في تقديم تجارب تقمّص أدوار عميقة تشدّ الجمهور، وتتيح للاعبين الانغماس لعشرات الساعات. ومع ذلك، تمثّل لعبة تقمّص الأدوار والحركة القادمة من منظور الشخص الثالث (ARPG)، The Expanse: Osiris Reborn، والمستوحاة من المسلسل التلفزيوني الشهير، مجالًا جديدًا في مسيرة الاستوديو.
بعد الكشف اللافت عن اللعبة في وقت سابق من هذا العام، جلس معنا مدير تصميم الألعاب ليونيد راستورغويف والمدير التقني أليكسي دروبيشيفسكي للحديث عن الانتقال إلى محرك Unreal Engine، وعن ابتكار تجربة تقمّص أدوار مختلفة بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها ألعاب تقمّص الأدوار الكلاسيكية الشهيرة مثل Pathfinder: Wrath of the Righteous وWarhammer 40,000: Rogue Trader.
وعند سؤال راستورغويف عن العناصر التي انتقلت من ألعاب الاستوديو السابقة، أوضح قائلًا: "الأمر برمّته يتعلق بالسرد. ما زلنا نصنع لعبة تقمّص أدوار، والاختيارات فيها تظل في غاية الأهمية. في ألعابنا السابقة، امتلكنا تكنولوجيا تتولى تتبّع كل قرار يتخذه اللاعب ومعالجته لإنتاج ردود فعل مناسبة، أي نظام الخيارات وعواقبها باختصار. ما زلنا في الأساس لعبة تقمّص أدوار. لذا قررنا نقل فكرة هذه التقنية نفسها إلى مشروع جديد. مع تكييفها بالطبع لتناسب التكنولوجيا الجديدة."
للوهلة الأولى، قد يعتقد لاعبو ألعاب تقمّص الأدوار المخضرمون (أو عشّاق المسلسل غير المعتادين على هذه الفئة من الألعاب) أن The Expanse: Osiris Reborn أقرب إلى تجربة أكشن سينمائية، غير أن Owlcat لم تتخلَّ عن جذورها. ويضيف دروبيشيفسكي: "محرر الحوارات في ألعابنا السابقة هو تقريبًا نفسه المستخدم في The Expanse، مع إعادة تصميمه ليتوافق مع محرك Unreal Engine. ولدينا أيضًا ما يسميه ليونيد داخليًا نظام المسارات، وهو المسؤول عن تتبّع جميع حالات السرد. وهذا عنصر مهم استلهمناه من مشاريعنا الماضية."
لطالما ارتبط محرك Unreal Engine بألعاب الحركة على مر السنين، لكن رأينا أن استخدامه توسّع مؤخرًا ليشمل مختلف فئات الألعاب مع نجاحات لافتة. فهل قدّم هذا المحرك، منذ بداية تطوير The Expanse: Osiris Reborn، مزايا واضحة تخدم نوع لعبة تقمّص الأدوار التي أراد الفريق تقديمها؟
قال دروبيشيفسكي: "يُعد نظام Sequencer في محرك Unreal Engine أداة متقدمة للغاية للمشاهد السينمائية، ونستخدمه كثيرًا. كما أن نظام MetaHuman بأكمله… وهو أكثر من مجرد محرك، بل منظومة متكاملة تشمل أدوات إنشاء الرسوم واستيرادها وغيرها. والمفارقة أننا عند اختيارنا للمحرك اكتشفنا أنه ممتاز أيضًا في مجال الاتصال الشبكي. لكننا لاحقًا قررنا أن لعبتنا ليست مناسبة مع الوضع متعدد اللاعبين، لذا قمنا بإلغائه."
ويتفق راستورغويف على أن اللعبة "مناسبة جدًا" لتجربة تصويب من منظور الشخص الثالث، لكنه يشير إلى أن "الكثير من الحلول" جاءت من "أفكارهم" الخاصة عند تصميم الآليات. ويضيف: "ساعدنا ذلك كثيرًا خلال مرحلة ما قبل الإنتاج. حيث اختبرنا الأفكار التي تقوم عليها دورة أسلوب اللعب. ثم طوّرناها لاحقًا، وربما استبدلنا بعضها بأفكارنا الخاصة."
ويتفق المطوّران عمومًا على أن التغيير الأكبر لم يكن في المحرك بقدر ما كان في اتساع نطاق المشروع وارتفاع مستوى الدقة البصرية. فالتحدي الحقيقي يكمن في التعامل مع عدد أكبر من الأصول، بطبيعة أكثر تعقيدًا بكثير. يقول دروبيشيفسكي: "تمرّ اللعبة الآن بمراحل أكثر تنوعًا مما اعتدنا عليه، ما يجعل إدارتها أصعب. هذا لا يرتبط بالمحرك بحد ذاته. فحين يتضاعف حجم المشروع مرات عدة، تظهر هذه التحديات حتمًا."

أما بالنسبة إلى راستورغويف، فالأمر يرتبط أيضًا بـ "جودة الإنتاج"، إذ كانت ألعاب Owlcat السابقة أقرب في نهجها إلى أسلوب "الكتب"، ما سهّل العملية برمتها. ويوضح: "كنا نكتب الكثير من التفاصيل ونتركها على حالها، مثل المشاعر والتعليقات والحوارات. أما في The Expanse، يجب إظهار كل المشاعر، وكل غرض ينتقل من شخصية إلى أخرى. هذا حجم هائل من التفاصيل التي يجب تنفيذها فعليًا، وهو ما يغيّر نطاق اللعبة ودورة تطويرها." وبديهيًا، انعكس ذلك على حجم فريق التطوير أيضًا. وأضاف قائلًا: "الفريق أكبر بثلاثة أو أربعة أضعاف مقارنة بألعابنا السابقة. ومع كل ذلك، لا يزال التركيز منصبًا على جودة الإنتاج. فهو لا يزال أصغر من أي مشروع قدّمناه من قبل لأننا نركّز عليه بصورة أكبر."
الخوض في عالم خيال علمي واقعي تدور أحداثه في القرن الرابع والعشرين يستدعي بالضرورة ظهور سيناريوهات قتالية متفرّدة جدًا، حيث تتواجه مجموعات من المرتزقة داخل محطات فضائية. وتمنح The Expanse فرصًا استثنائية للتفاعل مع التكنولوجيا وتصميم اللعبة، لذلك طرحنا على المطورَين سؤالًا حول أكثر ما يشعران بالفخر تجاهه في اللعبة حتى الآن. وكان رأيهما متطابقًا حول "مفهوم انعدام الجاذبية"، الذي يتجلى بوضوح في الإعلانات الترويجية للعبة والمعاينات الصادرة حتى اليوم.
يؤكد دروبيشيفسكي: "كان التحدي في غاية الصعوبة لمصممي اللعبة. وأيضًا صعبًا للغاية على المبرمجين. فمحرك Unreal Engine، وكذلك أي محرك ألعاب آخر، يفترض وجود سطح ثابت للعمل عليه، لكن عندما تدخل أجزاء انعدام الجاذبية، حيث يمكن أن يأتي كل شيء من أي اتجاه، وحيث تستطيع الوقوف على أسطح متعددة... تطلّب ذلك جهدًا كبيرًا وإعادة كتابة أجزاء أساسية من المحرك لتحقيق النجاح. لقد كان إنجازًا ضخمًا بالنسبة إلينا."
ويضيف راستورغويف أن الخطة الأولى كانت جعل أقسام انعدام الجاذبية "عنصرًا ثانويًا" وليست جزءًا محوريًا من التجربة، إلا أن الفريق قرر استثمار وقت أطول في تصميم المهام والبيئات التي تستفيد من هذا الجهد بأفضل صورة ممكنة. ويقول: "كان التوهان ودوار الحركة من أبرز التحديات التي واجهتنا."
والحلول؟ "استخدمنا الأحذية المغناطيسية بدلًا من حرية الطيران الكاملة في الفضاء ثلاثي الأبعاد، لأن ذلك كان غير مريح للاعبين. وللتعامل مع دوار الحركة، اضطُررنا إلى تغيير زاوية الكاميرا عدة مرات. وطوّرنا أسلوبًا يلغي تمامًا تأثيرات دوار الحركة، حتى مع التبديل المتكرر في المنظور." وقد يلحظ عشّاق Dead Space الأصلية بعض أوجه التشابه في أسلوب اللعب في أثناء خوض هذه التجربة في الفراغ.

كما يسلّط مدير التصميم الضوء على آلية بناء نظام تقمص الأدوار في The Expanse: Osiris Reborn. ورغم أننا لم نطّلع بعد على التفاصيل الكاملة، إلا أنه يؤكد اتخاذ قرار "الانتقال من نظام الفئات إلى نهج أكثر مرونة يتيح لك تشكيل شخصيتك بحرية كاملة خلال اللعب." أما المرافقين، فلا يتركز دورهم على التحكم المباشر بقدر ما يتمحور حول تأثيرهم في القتال عبر الأوامر (على غرار Mass Effect). وسيتم الكشف عن تفاصيل إضافية لاحقًا.
وفي حديثه عن المستوى العالي من الدقة الذي وصل إليه الفريق باستخدام محرك Unreal Engine، يوضح دروبيشيفسكي أن جزءًا كبيرًا من هذا المستوى مخصص للمشاهد السينمائية، لكنه يشدد كذلك على أهمية تقنيات الهندسة والإضاءة مثل Nanite وLumen وغيرها. ويقول: "الأمر مليء بالتحديات، لكنه يمنحنا صورة نهائية أفضل بكثير، ويفتح أمامنا خيارات إبداعية مثيرة."
عادةً ما يعني السعي نحو لعبة أكثر تركيزًا وتفصيلًا بطابع سينمائي أن يكون نطاقها أضيق، إلا أن راستورغويف يلمّح إلى أن اللعبة ستقدّم آفاقًا أوسع مما قد يتوقعه اللاعبون. "في gamescom، تم استعراض مهمة تقع في محطة Pinkwater Security الفضائية، وهي جزء من الساعات الأولى للعبة وتتسم بالمسار الخطي. لكن بعد ذلك مباشرةً، تُمنح حرية الاختيار. يمكنك استكشاف النظام الشمسي، وتحديد وجهتك التالية، وزيارة كواكب متعددة، وإنجاز مهام متنوعة. كما سيكون هناك محتوى جانبي اختياري يثري مسار قصتك. وهذا كل ما يمكنني الإفصاح عنه في الوقت الحالي."
وحتى الآن، لم نشاهد الكثير من هذه الكواكب بصورتها الكاملة داخل اللعبة. وقد يمتلك مَن شاهدوا مسلسل The Expanse قائمة طويلة من العوالم والمواقع التي يتمنون زيارتها مع فريقهم من المتخصصين داخل اللعبة. وقد تم التأكيد على زيارة Ganymede وCeres وMars وLuna على الأقل. لكننا سنحتاج إلى الانتظار لرؤيتها بكل مجدها. وعن كيفية إحياء هذه البيئات، ألمح دروبيشيفسكي إلى أن الفريق "امتلك الأدوات الكافية داخل المحرك" لضبط الإضاءة والبيئة ومعظم عمليات ما بعد المعالجة بشكل متكامل. وأضاف: "كان علينا إضافة بعض العناصر، لكن ليس الكثير منها."

اللقطات المعروضة حتى الآن تبشّّر بلعبة تقمص أدوار وحركة رائعة المظهر، وتبدو جميع الأنظمة التي تم شرحها لنا طموحة بالقدر نفسه. غير أن الوصول إلى هذه النتيجة لم يكن سهلًا. ويقول: "إدارة مشروع بهذا الحجم، ومع هذا الكم الهائل من الملفات… يمتلك محرك Unreal رؤية صارمة جدًا حول أنظمة إدارة الإصدارات التي يمكنك استخدامها وطريقة استخدامها. وهو لا ينسجم تمامًا مع عملياتنا الداخلية. ما أضاف تحديات كبيرة. لكن هذا كله لا يظهر بشكل مباشر داخل اللعبة نفسها."
ورغم ذلك، واصل الفريق عمله الدؤوب، حيث أشار راستورغويف بدوره إلى الجهد الكبير المبذول في مجال الأصول الفنية والتحميل: "إن ملء المواقع بالرسومات النهائية يشكّل عبئًا كبيرًا على المعالج، لذلك كان علينا إعادة ضبط سير العمل كي يتمكن المطورون من تعديل المواقع ضمن أطر زمنية معقولة، والسبب… تحميل المواقع كاملةً بالرسومات النهائية يستغرق وقتًا طويلًا." وحتى الآن، يبدو أن هذا الجهد كله بدأ يؤتي ثماره. ونحن متحمسون بشدة للانطلاق نحو المجهول برفقة مجموعة جديدة من الغرباء.
لم يتم تحديد موعد إصدار The Expanse: Osiris Reborn بعد، لكن يمكنك إضافتها إلى قائمة رغباتك على Epic Games Store.